يعضده الدليل. لقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدُّ) [1] .
3 -أن تفهم من الأدلة مافهمه السلف الصالح منها وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان رضى الله عنهم، فهذه طريقة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية. لامافهمه المبتدعة من الأدلة بتحريفها وتأويلها على غير وجهها. والطريق إلي معرفة مافهمه الصحابة من النصوص يكون بالرجوع إلى كتب التفسير بالمأثور، ودواوين السنة الأصلية كالكتب الستة والموطأ ومسند أحمد وشروحها.
وقال ابن تيمية رحمه الله [ولهذا تجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم ومعقولهم وماتأولوه من اللغة، ولهذا تجدهم لايعتمدون على أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة، ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون علي العقل واللغة، وتجدهم لايعتمدون علي كتب التفسير المأثورة والحديث، وآثار السلف وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التي وضعتها رؤوسهم، وهذه طريقة الملاحدة أيضا، إنما يأخذون مافي كتب الفلسفة، وكتب الأدب واللغة، وأما كتب القرآن والحديث والآثار، فلا يلتفتون إليها. هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء إذ هى عندهم لاتفيد العلم، وأولئك يتأولون القرآن برأيهم وفهمهم بلاآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقد ذكرنا كلام أحمد في إنكار هذا وجعله طريقة أهل البدع. وإذا تدبرت حججهم وجدت دعاوى لايقوم عليها دليل] [2] .
4 -أن يُوطِّن الطالب نفسه على أن يثوب إلى الحق عندما يتبيّن له، ولا يصدَّنَّه عن ذلك كونه نشأ على خلاف الحق، كما لايصدَّنَّه عن ذلك كونه متبوعًا مطاعًا في الباطل، فقد قال بعض الصالحين [لأن أكون ذَنَبًا في الحق خيرًا من أن أكون رأسًا في الباطل] . وقد قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) الأعراف: 201، وقال تعالى (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام: 68.
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله أمثله لبعض الذين ثابوا إلى الحق فقال [وتجد عامة هؤلاء الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمة والمتصوفة يعترف بذلك، إما عند الموت وإما قبل الموت، والحكايات في هذا كثيرة معروفة.
هذا أبو الحسن الأشعري: نشأ في الاعتزال أربعين عاما يناظر عليه، ثم رجع عن ذلك وصرح بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم.
وهذا أبو حامد الغزالي مع فرط ذكائه وتألهه ومعرفته للكلام والفلسفة، وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف، ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة، ويحيل في آخر أمره على طريقة أهل الكشف، وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث، وصنف «إلجام العوام عن علم الكلام» .
وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات: «لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية. فما رأيتها تشفى عليلا، ولاتروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن: أقرأ في الإثبات (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) طه: 5، (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر: 10، واقرأ في النفي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الشورى: 11، (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) طه: 110، (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) مريم: 65، ثم قال: ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتي وكان يتمثل كثيرًا.
(1) رواه مسلم
(2) (مجموع الفتاوي) ج 7 ص 199