فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1285

الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام وإذا لم يكن هكذا فله أن يتكلم في العلم ولايفتي [[1] .

2 -الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (241 هـ) قال]ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عارفا بالسنن، عالما بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها [[2] .

وقال ابن القيم]قال - أحمد ابن حنبل - في رواية ابنه صالح: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن، عالما بالأسنايد الصحيحة، عالما بالسنن. وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز الفتيا إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة. وقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتي أن يكون عالما بقول مَنْ تقدم، وإلا فلا يفتي. وقال في رواية يوسف بن موسى: أحِبُّ أن يتعلم الرجل كل ماتكلم فيه الناس. وقال في رواية ابنه عبدالله، وقد سأله عن الرجل يريد أن يسأله عن أمر دينه مما يبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره، وفي مصره من أصحاب الرأي، وأصحاب الحديث لا يحفظون، ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوي، فلمن يسأل؟ لهؤلاء أو لأصحاب الحديث على قلة معرفتهم؟ فقال: يسأل أصحاب الحديث، ولايسأل أصحاب الرأي، ضعيف الحديث خير من الرأي. وقال في رواية محمد بن عبيد الله بن المنادى، وقد سمع رجلا يسأله: إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها؟ قال: لا، قال: فمائتي ألف؟ قال: لا، قال: فثلاثمائة ألف؟ قال: لا، قال: فأربعمائة ألف؟ قال بيده هكذا، وحركها، قال حفيده أحمد بن جعفر بن محمد: فقلت لجدي: كم كان يحفظ أحمد، فقال: أجاب عن ستمائة ألف.

وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عن الرجل يكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك ولا الإسناد القوي من الضعيف، فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير منها فيفتي به ويعمل به، قال: لا يعمل حتى يسأل مايأخد به منها فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم [[3] .

وكما ترى فقد اختلفت أقوال الإمام أحمد رحمه الله فيما يجب على المفتي حفظه من الحديث، فأجاز إفتاء صاحب الحديث وإن لم يكن حافظًا وأن هذا خير من الرأي، ثم أوجب عليه حفظ أربعمائة ألف حديث. وبيان ذلك أن الأول محمول على حال الضرورة، والثاني محمول على الكمال المطلوب للمفتي، فقد ذكر الشوكاني رحمه الله أقوال الإمام أحمد هذه، ثم قال:]قال بعض أصحابه: هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو يكون أراد وصف أكمل الفقهاء، فأما مالابد منه فقد قال أحمد رحمه الله: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا ومائتين [[4] ، وستأتي بقية كلام الشوكاني إن شاء الله تعالى.

وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي مثل ماقال الشوكاني، فقد ذكر رواية الأربعمائة ألف حديث هذه عن أحمد ثم قال]وظاهر هذا الكلام أنه لايكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ من الحديث هذا القدر الكثير الذي ذكره، وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتوى [[5] .

(1) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 157

(2) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 157

(3) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 205 - 206

(4) (ارشاد الفحول) ص 233، ط 1

(5) نقله ابن القيم في (اعلام الموقعين) ج 1 ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت