التحديد في أقوال غيرهم كأبي حامد الغزالي والشوكاني والصنعاني رحمهم الله، وسوف نكتفي بذكر قول الشوكاني في ذلك إذ ضمَّن كلامه قول الغزالي وزاد عليه،
أما قول الغزّالي في علوم المجتهد فمذكور في كتابه (المستصفى) [1] .
وأما الشوكاني (ت 1255 هـ) فقال - في علوم المجتهد -
] «الأول» أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة، فإن قصّر في أحدهما لم يكن مجتهدًا ولا يجوز له الاجتهاد.
ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام
قال الغزّالي وابن العربي والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة آية. ودعوى الانحصار في هذا المقدار إنما هي باعتبار الظاهر للقطع بأن في الكتاب العزيز من الآيات التي تُستخرج منها الأحكام الشرعية أضعاف أضعاف ذلك، بل من له فهم صحيح وتدبر كامل يستخرج الأحكام من الآيات الواردة لمجرد القصص والأمثال
• قيل ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام
• وقد حكى الماوردي عن بعض أهل العلم أن اقتصار المقتصرين على العدد المذكور إنما هو لأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسائة آية
• قال الأستاذ أبو منصور يشترط معرفة مايتعلق بحكم الشرع ولايشترط معرفة ما فيها من القصص والمواعظ. واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنة فقيل خمسائة حديث وهذا من أعجب مايقال فإن الأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية ألوف مؤلفة.
• وقال ابن العربي في المحصول هي ثلاثة آلاف
• وقال أبو على الضرير قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي يكفيه مائة ألف، قال: لا، قلت: ثلاثمائة ألف، قال: لا، قلت: أربعمائة ألف، قال: لا، قلت: خمسمائة ألف، قال: أرجو.
• قال بعض أصحابه هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو يكون أراد وصف أكمل الفقهاء فأما مالابد منه فقد قال أحمد رحمه الله الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا ومائتين.
• قال أبو بكر الرازي لايشترط استحضار جميع ماورد في ذلك الباب إذ لايمكن الإحاطة به ولو تصور لما حضر في ذهنه عند الاجتهاد جميع ماروي.
• وقال الغزالي وجماعة من الاصوليين يكفيه أن يكون عنده أصل بجمع أحاديث الأحكام كسنن أبي داود ومعرفة السنن للبيهقي أو أصل وقعت العناية فيه بجمع أحاديث الأحكام ويكتفي فيه - بمعرفته - بمواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة وتبعه على ذلك الرافعي، ونازعه النووي وقال لايصح التمثيل بسنن أبي داود فإنها لم تستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمها وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حُكْمي ليس في سنن أبي داود، وكذا قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان: التمثيل بسنن أبي داود ليس بجيد عندنا لوجهين:
(الأول) أنها لاتحوي السنن المحتاج إليها.
(الثاني) أن في بعضها مالا يحتج به في الأحكام. انتهى.
ولا يخفاك أن كلام أهل العلم في هذا الباب من قبيل الإفراط وبعضه من قبيل التفريط، والحق الذي لاشك فيه ولاشبهة أن المجتهد لابد أن يكون عالما بما اشتملت عليه مجاميع السنة التي صنفها أهل الفن كالأمهات الست ومايلحق بها،
(1) (المستصفى) ج 2 ص 350 - 353