فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1285

مشرفا على مااشتملت عليه المسانيد والمستخرجات والكتب التي التزم مصنفوها الصحة، ولايشترط في هذا أن تكون محفوظة له مُستحضرة في ذهنه بل يكون ممن يتمكن من استخراجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحاجة إلى ذلك، وأن يكون ممن له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف بحيث يعرف حال رجال الإسناد معرفة يتمكن بها من الحكم على الحديث بأحد الأوصاف المذكورة، وليس من شرط ذلك أن يكون حافظًا لحال الرجال عن ظهر قلب بل المعتبر أن يتمكن بالبحث في كتب الجرح والتعديل من معرفة حال الرجال، مع كونه ممن له معرفة تامة بما يوجب الجرح ومالا يوجبه من الأسباب وماهو مقبول منها وماهو مردود وماهو قادح من العلل وماهو غيرقادح.

(الشرط الثاني) أن يكون عارفا بمسائل الإجماع حتى لا يفتي بخلاف ماوقع الإجماع عليه إن كان ممن يقول بحجية الإجماع ويرى أنه دليل شرعي، وقل أن يلتبس على من بلغ رتبة الاجتهاد ماوقع عليه الإجماع من المسائل.

(الشرط الثالث) أن يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ماورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه، ولايشترط أن يكون حافظًا لها عن ظهر قلب بل المعتبر أن يكون متمكنا من استخراجها من مؤلفات الأئمة المشتغلين بذلك وقد قرّبوها أحسن تقريب وهذبوها أبلغ تهذيب ورتبوها على حروف المعجم ترتيبا لايصعب الكشف عنه ولايبعد الاطلاع عليه، وإنما يتمكن من معرفة معانيها وخواص تراكيبها ومااشتملت عليه من لطائف المزايا من كان عالما بعلم النحو والصرف والمعاني والبيان حتى يثبت له في كل فن من هذه مَلَكَة يستحضر بها كل مايحتاج إليه عند وروده عليه فإنه عند ذلك ينظر في الدليل نظرًا صحيحا ويستخرج منه الأحكام استخراجا قويا. ومن جعل المقدار المحتاج إليه من هذه الفنون هو معرفة مختصراتها أو كتاب متوسط من المؤلفات الموضوعة فيها فقد أبعد، بل الاستكثار من الممارسة لها والتوسع في الاطلاع على مطولاتها مما يزيد المجتهد قوة في البحث وبصرًا في الاستخراج وبصيرة في حصول مطلوبه. والحاصل أنه لابد أن تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم وإنما تثبت هذه الملكة بطول الممارسة وكثرة الملازمة لشيوخ هذا الفن. قال الإمام الشافعي يجب على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب مايبلغه جهده في أداء فرضه. قال الماوردي ومعرفة لسان العرب فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره.

(الشرط الرابع) أن يكون عالما بعلم أصول الفقه لاشتماله على نفس الحاجة إليه، وعليه أن يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به طاقته فإن هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه، وعليه أيضا أن ينظر في كل مسئلة من مسائله نظرًا يوصله إلى ماهو الحق فيها فإنه إذا فعل ذلك تمكن من رد الفروع إلى أصولها بأيسر عمل وإذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد وخبط فيه وخلط. قال الفخر الرازي في المحصول وماأحسن ماقال إن أهم العلوم للمجتهد علم أصول الفقه انتهى. قال الغزالي إن أعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون: الحديث واللغة وأصول الفقه.

إلى أن قال الشوكاني - وجعل قوم من جملة علوم الاجتهاد معرفة القياس بشروطه وأركانه، قالوا لأنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعّب الفقه، وهو كذلك ولكنه مندرج تحت علم أصول الفقه، فإنه باب من أبوابه وشُعْبة من شعبه [[1] .

وزاد الغزّالي في كلامه عن الإجماع، قال:]وأما الإجماع فينبغي أن تتميز عنده مواقع الإجماع حتى لايفتي بخلاف الإجماع كما يلزمه معرفة النصوص حتى لايفتي بخلافها، والتخفيف في هذا الأصل أنه لايلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع

(1) (إرشاد الفحول) للشوكاني، الطبعة الأولى 1327 هـ،

ص 233 - 235

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت