فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1285

وقيل معنى قوله عليه السلام (طلب العلم فريضة على كل مسلم) أن على كل أحد فرضا أن يتعلم مالا يسعه جهله من علم حاله. وقد بيّن ذلك عبدالله بن المبارك فقال فيما أنبأنا محمد بن أبي نصر النرسي أنا محمد بن عبدالله بن الحسين الدقاق نا ابن منيع نا إسحاق بن إبراهيم المروزي نا حسن بن الربيع قال سألت ابن المبارك فقلت: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) أي شئ تفسيره؟ قال: ليس هو الذي تطلبون. إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه يسأل عنه حتى يعلمه. أنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقريء النجار نا يحيي بن شبل بن العباس الحنيني نا أحمد بن محمد بن عبدالخالق نا أبو همام نا علي بن الحسن بن شقيق قال سألت عبدالله بن المبارك ما الذي يجب على الناس من تعلم العلم؟ قال أن لايقدم الرجل على الشيء إلا بعلم يسأل ويتعلم فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم وفسّره قال: لو أن رجلا ليس له مال لم يكن عليه واجبا أن يتعلم الزكاة فإذا كان له مائتا درهم وجب عليه أن يتعلم كم يخرج ومتى يخرج وأين يضع وسائر الأشياء على هذا. انتهى.

قلت وهكذا روى عن علي بن أبي طالب أنه أمر تاجرا بالتفقه قبل التجارة. أخبرني بذلك الحسن بن أبي طالب نا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقري نا علي بن محمد بن كاس نا الحسن بن علي العلوي نا نصر بن مزاحم المنقري نا أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أريد أن أتجر فقال له: الفقه قبل التجارة إنه من تجر قبل أن يفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم.

أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي نا عبدالله بن محمد بن زياد نا يونس بن عبد الأعلى نا ابن وهب عن مالك وذكر العلم فقال: إن العلم لحسن ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي ومن حين تمسي إلى حين تصبح فالزمه ولا تؤثر عليه شيئا.

أنا علي بن أحمد بن عمر المقري أنا أبو محمد إسماعيل بن علي الخطبي نا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن الرجل يجب عليه طلب العلم؟ فقال: أمّا ما يقيم به الصلاة وأمر دينه من الصوم والزكاة وذكر شرائع الإسلام قال ينبغي له أن يعلم ذلك.

قلت فواجب على كل أحد طلب ما يلزمه معرفته مما فرض الله عليه على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه وكل مسلم بالغ عاقل من ذكر وأنثى حر وعبد تلزمه الطهارة والصلاة والصيام فرضا فيجب على كل مسلم تعرف علم ذلك.

وهكذا يجب على كل مسلم أن يعرف ما يحل له وما يحرم عليه من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأموال فجميع هذا لا يسع أحدا جهله وفرض عليهم أن يأخذوا في تعلم ذلك حتى يبلغوا الحلم وهم مسلمون أو حين يسلمون بعد بلوغ الحلم، ويجبر الإمام أزواج النساء وسادات الإماء على تعليمهن ما ذكرنا، وفرض على الإمام أن يأخذ الناس بذلك ويرتب أقواما لتعليم الجهال ويفرض لهم الرزق في بيت المال. ويجب على العلماء تعليم الجاهل ليتميز له الحق من الباطل] [1] .

4 -قول أبي عمر بن عبدالبر رحمه الله (ت 463 هـ) في «جامع بيان العلم» -

روى ابن عبدالبر بإسناده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (طلب العلم فريضة على كل مسلم) . ثم روى ابن عبدالبر بإسناده عن إسحق بن راهوية رحمه الله قال [طلب العلم واجب ولم يصح فيه الخبر إلا أن معناه أنه يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال وكذلك الحج وغيره قال وما وجب عليه من ذلك لم يستأذن أبويه في الخروج إليه وما كان فضيلة لم يخرج إليه حتى يستأذن أبويه. قال أبو عمر يريد اسحق والله أعلم أن الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنقل ولكن معناه صحيح عندهم.

(1) (الفقيه والمتفقه) للخطيب البغدادي، ج 1 ص 43 - 46. وورد في كلامه لفظ (نا) وهي اختصار (حدثنا) ولفظ (أنا) وهي اختصار (أخبرنا) .

وفي كلام الخطيب البغدادي: فرض العين من العلم هو ما نقله عن علي بن أبي طالب وابن المبارك ومالك وأحمد رضي الله عنهم، وهو ما فصَّله الخطيب في نهاية كلامه بكلام قريب من كلام ابن حزم في العلم العيني وفرض الكفاية هو ما نقله عن سفيان بن عيينة رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت