فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1285

بن عبدالسلام -] بأنه حامل فقه ليس بمفت ولا فقيه، بل هو كمن ينقل فتوى عن إمام من الأئمة، لايشترط فيه إلا العدالة وفهم ماينقله [[1] .

فهذه أقسام المفتين غير المستقلين (أي المنتسبين إلى المذاهب) ، وذكرت فيها ثلاثة أقسام: المجتهد المطلق المنتسب، والمجتهد المقيد، والمفتي المقلد. وقد سلك السيوطي - تبعا لابن الصلاح والنووي - مسلكا آخر في التقسيم، فقسّم المجتهد غير المستقل (المنتسب) إلى أربعة أقسام:

الأول: المجتهد المطلق: وهو الذي لم يقلد إمامه ولكن سلك طريقه في الاجتهاد.

والثاني: المجتهد المقيد: الذي يسمي مجتهد التخريج.

والثالث: مجتهد الترجيح.

والرابع: مجتهد الفتيا [2] .

وهذه التقاسيم كلها استقرائية فلا مشاحة فيها.

المرتبة الثالثة: المجتهد في باب أو مسألة من الفقه، هل يجوز له أن يفتي؟.

جمهور العلماء على جواز تجزئة الاجتهاد، وأن الرجل قد يكون مجتهدًا في باب أو مسألة من العلم دون بقية العلم. ويترتب على هذا الجواز: جواز إفتاء هذا فيما هو مجتهد فيه.

إلا أن هناك مسألة قد تخفى على البعض هنا، وهي أن الاجتهاد في مسألة لاتكفي فيه معرفة جميع النصوص الواردة فيها من الكتاب والسنة، وكذلك أقوال العلماء فيها، بل لابد - بالإضافة إلى هذا - من معرفة علوم اللغة وأصول الفقه حتى يتمكن الإنسان من الاستنباط، وإلى هذا أشار ابن تيمية والشوكاني رحمهما الله كما سيأتي في كلامهما إن شاء الله. فمن كان قادرًا على الاستنباط فله أن يجتهد في المسألة التي جمع نصوصها والأقوال فيها دون غيرها من المسائل.

وإليك أقوال العلماء - حسب ترتيب وفياتهم-في جواز تجزئة الاجتهاد:

1 -ابن حزم رحمه الله، بعدما ذكر العلوم اللازمة للمفتي المجتهد - والتي نقلناها عنه في «صفة المفتي وشروطه» - قال] فحدّ الفقه هو المعرفة بأحكام الشريعة من القرآن، ومن كلام المرسل بها، الذي لاتؤخذ إلا عنه، وتفسير هذا الحد كما ذكرنا المعرفة بأحكام القرآن وناسخها ومنسوخها، والمعرفة بأحكام كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ناسخه ومنسوخه، وماصح نقله مما لم يصح، ومعرفة ماأجمع العلماء عليه، ومااختلفوا فيه، وكيف يرد الاختلاف إلى القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا تفسير العلم بأحكام الشريعة.

وكل من علم مسألة واحدة من دينه على الرتبة التي ذكرنا جاز له أن يفتي بها، وليس جهله بما جَهِل بمانع من أن يفتي بما علم، ولا علمه بما عَلِم بمبيح له أن يفتي فيما جهل، وليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد غاب عنه من العلم كثير هو موجود عند غيره، فلو لم يُفْتِ إلا من أحاط بجميع العلم لما حل لأحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتي أصلا، وهذا لايقوله مسلم، وهو إبطال للدين، وكفر من قائله. وفي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم الأمراء إلى البلاد ليعلموا الناس القرآن

(1) نقله عنه السيوطي في (الرد على من أخلد إلى الأرض) ص 92، ط دار الكتب العلمية 1403هـ

(2) (الرد على من أخلد إلى الأرض) ص 115 - 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت