كالنجوم»]. ثم روي أبو عمر بإسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال: كذب، حدثنا أُبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله، قال أبو عمر: قد رد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قول الصحابة في الردة وقال: والله لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه، وقطع عمر بن الخطاب اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير على الجنائز وردهم إلى أربع، وسمع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان الضبي بن معبد مهلا بالحج والعمرة معا، فقال أحدهما لصاحبه: لهذا أضل من بعير أهله، فاخبر بذلك عمر فقال: لو لم يقولا شيئا هديت لسنة نبيك، وردَّت عائشة قول أبي هريرة تقطع المرأة الصلاة، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة، وردت قول ابن عمر الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وقالت: وَهِم أبو عبدالرحمن أو أخطأ أو نسي، وكذلك قالت له في عُمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ زعم ابن عمر أنه اعتمر أربع عمر، فقالت عائشة: هذا وهم منه على أنه قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلها مااعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثا، وأنكر ابن مسعود على أبي هريرة قوله من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وقال فيه قولا شديدا وقال ياأيها الناس لاتنجسوامن موتاكم، وقيل لابن مسعود إن سلمان بن ربيعة وأبا موسى الأشعري قالا في بنت وبنت ابن وأخت أن المال بين البنت والأخت نصفان ولاشئ لبنت الابن وقالا للسائل وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا، فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين بل أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين ومابقي فللاخت، وأنكر جماعة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضاع الكبير ولم تأخذ واحدة منهن بقولها في ذلك، وأنكر ذلك أيضا ابن مسعود على أبي موسى الأشعري وقال إنما الرضاعة ماأنبت اللحم والدم فرجع أبو موسى إلى قوله، وأنكر ابن عباس عَلَى عَلِي أنه أحرق المرتدين بعد قتلهم، واحتج ابن عباس بقوله صلى الله عليه وسلم «من بّدل دينه فاضربوا عنقه» فبلغ ذلك عليا فأعجبه قوله، قال أبو عمر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل فاضربوا عنقه ثم أحرقوه.
إلى أن قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من المخالفين ومارَدّ فيه بعضهم على بعض لايكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب وفيما ذكرنا منه دليل على ماعنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، ورَدّ بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب - إلى أن قال - والصواب مما اختُلِفَ فيه وتَدَافَعَ وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابا كله. - إلى قوله - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ: ردّوا الجهالات إلى السنة، وفي كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: لايمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهُدِيتَ فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، وروى عن مطرف بن الشخير أنه قال: لو كانت الأهواء كلها واحدًا لقال القائل لعل الحق فيه فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لايتفرق، وعن مجاهد (ولا يزالون مختلفين) قال أهل الباطل (إلا من رحم ربك) قال أهل الحق ليس بينهم اختلاف، وقال أشهب: سمعت مالكا يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لايكونان صوابًا جميعا، ما الحق والصواب إلا واحد. قال أشهب: وبه يقول الليث. قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لابصر له ولا معرفة عنده ولاحجة في قوله.
ثم تكلم أبو عمر في حديث «أصحابي كالنجوم» وذكر أن إسناده لا تقوم به حجة، كما نقل عن البزار قوله إن إسناده لايصح. ومع هذا فقد قال: إن الحديث معناه صحيح من وجهين: