فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1285

ينظر في الترجيح ويعمل به، كما قال ابن تيمية رحمه الله - في صفةالفقيه -] الفقيه: الذي سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الجملة، وعنده مايعرف به رجحان القول [[1] .

وأضرب لك - من واقعنا المعاصر - بعض الأمثلة للاستدلال الفاسد بالنصوص، وللتخيُّر من النصوص ومن أقوال أهل العلم دون نظر في المعارِض وفي الترجيح، بما يؤدي إلى إسقاط التكاليف الشرعية وجعل الدين سيّالًا لاينضبط كما قال الشاطبي رحمه الله. ومن هذه الأمثلة:

• القول بأن الحكام المرتدين الحاكمين بغير شريعة الإسلام ليسوا كافرين، بل عملهم هذا كفر دون كفر كما روى عن بعض الصحابة والتابعين.

• والقول بوجوب طاعة هؤلاء الحكام، لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 59.

• والقول بتحريم الخروج على هؤلاء الحكام، لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ رأى مِن أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإن من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية) [2] . ولقول الألباني بأن الواجب التربية لا الخروج على الحكام، كما قال في تعليقه على متن العقيدة الطحاوية، وفيه بَدَّل الألباني في كلام شارح العقيدة الطحاوية، ووضع في كلامه كلمة التربية بدلًا من كلمة التوبة، وقد رددت على هذه الشبهة للألباني في كتابي (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى) .

• والقول بتحريم قتال هؤلاء الحكام ماداموا يُصلّون، للحديث (قالوا يارسول الله ألا نقاتلهم؟، قال صلى الله عليه وسلم: لا ماصَلّوا) [3] .

وسوف تأتي إشارة موجزة إلى مسألة كفر الحكام الحاكمين بغير شريعة الإسلام في المبحث الثامن من الفصل الثالث من الباب السابع في آخر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

• والقول بجواز مشاركة الطواغيت في برلماناتهم التي هي مجالس تشريع الكفر، لفتوى الشيخ ابن باز بجواز ذلك بحسب نية فاعله، مع أنه كفر صريح لاتبيحه النية. كما ذكرته في أول الباب الرابع من هذا الكتاب.

• والقول بأن الجهاد في الإسلام للدفاع فقط، لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) البقرة: 194، ولقوله تعالى (فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) البقرة: 191. ومع القول بأن الحرب الهجومية على الكفار وغزوهم في بلادهم (جهاد الطلب) لايجوز، لقوله تعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة: 256، وقوله تعالى (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) الكهف: 29، وقوله تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) الغاشية:21 - 22. ويريد القائلون بهذا أن يثبتوا أن الشريعة توافق القانون الدولي الذي يحرم الحرب الهجومية ويمنع ضم الأراضي بالقوة. وهذا القول كُفرُ ُ لاشك فيه لمخالفته الكتاب والسنة والإجماع.

• والقول بجواز أخذ فوائد الإيداعات المالية بالبنوك، لأنها نسبة زهيدة، وأن المحرم من الربا ماكان أضعافا مضاعفة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً) آل عمران: 130.

• والقول بجواز أخذ الفوائد الربوية من البنوك الأجنبية، لقول الأحناف بإباحة أخذ الربا من أهل الحرب في دار الحرب.

(1) (الاختيارات الفقهية) ط دار المعرفة، ص 333

(2) متفق عليه

(3) الحديث رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت