فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1285

فهذه هي الأدلة الشرعية المتفق عليها عند جمهور أهل العلم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهي] الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع المعتبر والقياس على النص والإجماع [[1] . وهذه الأدلة هي المقصودة بالحجة في قول العلماء في حد التقليد (هو قبول قول ٍ بلا حجة) .

3 -التقليد ليس علما:

إذا كان التقليد هو (قبول قول بلا حجة) فهو ليس علما، لأن العلم هو ماثبت بالحجة، قال تعالى (إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) يونس: 68، فدلت الآية على أن من تكلم بسلطانٍ فقد تكلم بعلم وأن من تكلم بغير سلطان فقد قال بغير علم، والسلطان: الحجة كما سبق. وقال ابن تيمية] العلم ماقام عليه الدليل [[2] . فإذا كان التقليد هو قبول قول ليس عليه حجة ولادليل، فليس هو بعلمٍ، وهذا لاخلاف عليه بين العلماء سواء منهم من أوجب التقليد أو حَرَّمه.

أ - قال ابن عبدالبر]قال أهل العلم والنظر: حد العلم: التَّبيُّن وإدراك المعلوم على ماهو به، فمن بان له الشئ فقد علمه.، والمقلِّد لا علم له، ولم يختلفوا في ذلك [[3] .

ب - وقال أبو حامد الغزالي]التقليد هو قبول قول ٍ بلا حجة، وليس ذلك طريقًا إلى العلم لافي الأصول ولافي الفروع [[4] .

ج - وقال القاضي عبدالوهاب المالكي]التقليد لايُثمر علمًا، فالقول به ساقط، وهذا الذي قلناه قول كافة أهل العلم [[5] .

د - وقال ابن القيم رحمه الله]التقليد ليس بعلم باتفاق أهل العلم [[6] .

وفي الجملة فالمقلد قد قَبِل قولًا من غير علم بصحته من فساده.

ومن هنا نشأ الخلاف بين أهل العلم في جواز العمل بالتقليد، سواء في الإفتاء أو الاستفتاء.

فالمفتي المقلد، يفتي بالتقليد أي بغير علم، وهذا محرم لقوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف: 33.

والمستفتي المقلد، قَبِل قولًا وعمل به بغير علم، وهذا محرم لقوله تعالى (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الإسراء:36، أي لاتتبع ماليس لك به علم، وقد أسهبنا في أول الباب الثاني في بيان وجوب العلم قبل القول والعمل.

وسوف نذكر فيما يأتي أقوال العلماء من أجاز التقليد منهم ومن منع منه.

ثانيا: تعريف الاتباع

(1) (مجموع الفتاوى) 11/ 339 - 341

(2) (مجموع الفتاوي) 13/ 136

(3) (جامع بيان العلم) 2/ 117

(4) (المستصفى) 2/ 387

(5) نقله السيوطي في (الرد على من أخلد إلى الأرض) ص 126

(6) (اعلام الموقعين) 2/ 169، ومثله في (اعلام الموقعين) 1/ 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت