فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1285

وحجج أصحابهما ومالهم وماعليهم من المنقول والمعقول مالا يجده الناظر في كتاب من كتب القوم من أولها إلى آخرها، ولايظفر به في غير هذا الكتاب أبدًا] [1] . وهو كما قال.

ثم إن جميع من تكلموا في الرد على المقلدين بعد ذلك هم عالة على هؤلاء. فالفلاّني (1218هـ) في كتابه (ايقاظ همم أولي الأبصار) ، والشوكاني (1250هـ) في كتابه (القول المفيد) وغيره، وصديق حسن خان في كتابه (الدين الخالص) ج 4، والشنقيطي في (أضواء البيان) ج 7، كلهم نقلوا عن ابن عبدالبر وابن القيم، وكذلك فعل المعصومي في كتابه (هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين؟) .

ولسنا هنا بصدد بسط أدلة من أوجبوا التقليد فمن أراد ذلك فليطالع (اعلام الموقعين) لابن القيم، ولكنا نوجز هنا أهم مااستدلوا به. فقد قالوا إن وجوب التقليد يدل عليه النص والإجماع والمعقول [2] .

أ - أما النصوص التي استدلوا بها على وجوب التقليد.

فمنها قوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) النحل: 43، قالوا فيجب على العامي الذي لايعلم أن يقبل ماأجابه به المفتي، وأجاب مَن منع مِن التقليد: بأن الذكر هو الكتاب والسنة، بدليل قوله تعالى - في الآية التالية لهذه - (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النحل: 44، فأهل الذكر هم العالمون بالكتاب والسنة وأنهم يجب عليهم إذا سُئلوا أن يجيبوا بما علموه منهما كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (ليبلغ الشاهد الغائب) فعليهم تبليغ ماشاهدوه من العلم لا آراءهم المجردة.

ومنها قوله تعالى (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة: 122. قال أنصار التقليد: فأوجب الله على الناس قبول قول الفقهاء، فأجاب مَن منع مِن التقليد: بأن الله أوجب على الفقهاء أن ينذروا قومهم، والإنذار لايكون إلا بالدليل الشرعي كما قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ) الأنبياء: 45.

وفي الجملة فما مِن نص استدل به أنصار التقليد إلا وقد رد عليه مَن منع مِن التقليد.

ب - وأما الإجماع: فقال الآمدي] فهو أنه لم تزل العامة في زمن الصحابة والتابعين قبل حدوث المخالفين يستفتون المجتهدين ويتبعونهم في الأحكام الشرعية، والعلماء منهم يبادرون إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير، فكان إجماعا على جواز اتباع العامي للمجتهد مطلقًا [[3] . وهذا القول رد عليه ابن القيم بقوله]قولكم «إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا البلاد، وكان الناس حديثي عهد بالإسلام، وكانوا يفتونهم، ولم يقولوا لأحد منهم عليك أن تطلب معرفة الحق في هذه الفتوى بالدليل» جوابه أنهم لم يُفْتُوهم بآرائهم، وإنما بلغوهم ماقاله نبيهم وفعله وأمر به، فكان ماأفْتَوْهم به هو الحكم وهو الحجة، وقالوا لهم: هذا عهد نبينا إلينا، وهو عهدنا إليكم، فكان مايخبرونهم به هو نفس الدليل وهو الحكم، فإن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحكم وهو دليل الحكم،

(1) في (اعلام الموقعين) ج 2 ص 182 - 260 - - ويلي ابن القيم في الجودة والاتقان ماذكره ابن حزم في إبطال التقليد (الباب السادس والثلاثون من كتابه الإحكام) ج 5 ص 59 - 182

(2) (الإحكام) للآمدي، 4/ 234

(3) (الإحكام) 4/ 235

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت