فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1285

لهم حكم أوليائهم. وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة.] [1] .

4 -القاضي شهاب الدين القرافي المالكي رحمه الله.

قال - في كتابه (الفروق) - [ «الفرق الثالث والتسعون: بين قاعدة النسيان في العبادات لا يقدح، وقاعدة الجهل يقدح، وكلاهما غير عالم بما أقدم عليه» . اعلم أن هذا الفرق بين هاتين القاعدتين مبني على قاعدة: وهي أن الغَزَّالي حكى الإجماع في إحياء علوم الدين، والشافعي في رسالته حكاه أيضا، في أن المكلَّف لا يجوز له أن يُقدم على فعلٍ حتى يعلم حكمَ الله فيه - إلى أن قال - فإذا كان العلم بما يُقدم الإنسان عليه واجبًا كان الجاهل في الصلاة عاصيا بترك العلم، فهو كالمتعمِّد الترك بعد العلم بما وجب عليه، فهذا هو وجه قول مالك رحمه الله أن الجهل في الصلاة كالعمد والجاهل كالمتعمِّد لا كالناسي. وأما الناسي فمعفو عنه لقوله عليه السلام «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، وأجمعت الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة، فهذا فرق. وفرق ثانٍ وهو أن النسيان يهجم على العبد قهرًا لا حيلة له في رفعه عنه، والجهل له حيلة في رفعه بالتعلم. وبهذين الفرقين ظهر الفرق بين قاعدة النسيان وقاعدة الجهل] .

ثم قال القرافي رحمه الله [ «الفرق الرابع والتسعون: بين قاعدة ما لا يكون الجهل عذرًا فيه وبين قاعدة ما يكون الجهل عذرًا فيه» . اعلم أن صاحب الشرع قد تسامح في جهالات في الشريعة فعفا عن مرتكبها، أو أخذ بجهالات فلم يَعْفُ عن مرتكبها، وضابط ما يُعفي عنه من الجهالات: الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، ومالا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشقّ لم يُعْفَ عنه] [2] .

وقال القرافي أيضا [القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يَعْلموها ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين، وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل، ومن علم وعمل فقد نجا] [3] ، وقال الشارح [لأن القاعدة الشرعية دلّت على أن كل جهل يمكن للمكلف رفعه فلا يكون حجة للجاهل، لاسيما مع طول الزمان واستمرار الأيام، فإن الذي لا يُعلم اليوم يُعلم في غدٍ] [4] . وقوله [لاسيما مع طول الزمان] . دليله قوله تعالى (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) فاطر: 37.

5 -وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله.

[والمقصود أن من قَصَد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعد مهلة للتعلم، وقد قال الله سبحانه (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) النحل: 43] [5] .

6 -وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله.

[ولا حَدّ على من لم يعلم تحريم الزنا. قال عمر وعثمان وعلي: لا حَدّ إلا على من علمه، وبهذا قال عامة أهل العلم،

(1) (طريق الهجرتين) ص 412 - 413، ط دار الكتب العلمية 1402ه

(2) (الفروق) ج 2 ص 148 - 150، ط دار المعرفة

(3) (المصدر السابق) 4/ 264

(4) (المصدر السابق) هامش ص 289 ج 4

(5) (إحياء علوم الدين) 4/ 389

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت