فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1285

فإن ادعى الزاني الجهل بالتحريم وكان يحتمل أن يجهله كحديث العهد بالإسلام والناشئ ببادية قُبِلَ منه لأنه يجوز أن يكون صادقا، وإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك كالمسلم الناشئ بين المسلمين وأهل العلم لم يقبل لأن تحريم الزنا لا يخفى على من هو كذلك فقد علم كذبه، وإن ادعى الجهل بفساد نكاح باطل قُبِل قوله لأن عمر قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولأن مثل هذا يُجهل كثيرًا ويخفى على غير أهل العلم] [1] .

7 -وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله.

[إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين وادعى الجهل بتحريم الزنا لم يُقبل قوله، لأن الظاهر يُكذبه، وإن كان الأصل عدم علمه بذلك] [2] . ومعنى قوله [الظاهر] أي نشأته بين المسلمين والتي يمكن معها العلم بالتحريم، وقوله (الأصل عدم علمه) لأن الأصل في الإنسان الجهل كما ذكرته في الفصل الأول بهذا الكتاب.

8 -وقال السيوطي رحمه الله

[ (من يُقبل منه دعوى الجهل ومن لايُقبل) كل من جَهِلَ تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس، لم يُقبل،، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدةً يخفى فيها مثل ذلك: كتحريم الزنا، والقتل والسرقة والخمر، والكلام في الصلاة والأكل في الصوم] [3] .

9 -وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله.

[وعندنا إذا كان بعيد الدار عن المسلمين بحيث لا ينسب لتقصير في تركه المجيء إلى دارهم للتعلم أو كان قريب العهد بالإسلام يعذر بجهله فيعرف الصواب، فإن رجع إلى ما قاله بعد ذلك كفر، وكذا يقال فيمن استحسن ذلك أو رضي به.] [4] .

10 -الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

قال [فهذا من العجب كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هو القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة.] [5] . وأقواله التي يطلق فيها العذر بالجهل مقيدة بكلامه هذا.

11 -الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله.

وقد فصل القول في ضابط التمكن من العلم في قوله [من المبادئ الأولية في الشريعة الإسلامية أن الجاني لا يؤاخذ على الفعل المحرم إلا إذا كان عالمًا تامًا بتحريمه، فإذا جهل التحريم ارتفعت عنه المسئولية. ويكفي في العلم بالتحريم إمكانه، فمتى بلغ الإنسان عاقلا وكان ميسرًا له أن يعلم ما حرم عليه إما برجوعه للنصوص الموجبة للتحريم، وإما بسؤال أهل الذكر اعتبر عالما بالأفعال المحرمة، ولم يكن له أن يعتذر بالجهل أو يحتج بعدم العلم ولهذا يقول الفقهاء: «لا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام» .

(1) (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 156

(2) (القواعد) لابن رجب، ص 343

(3) (الأشباه والنظائر) ص 357 - 358، ط دار الكتاب العربي 1407ه، وهذا الكلام منقول بنصه في (الموسوعة الفقهية) ط وزارة الأوقاف بالكويت، 14/ 230

(4) (الإعلام بقواطع الإسلام) ملحق بآخر كتابه (الزواجر) ج 2/ 366، ط دار المعرفة 1402 هـ

(5) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) ج 8/ 90، وج 9/ 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت