فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1285

(تمهيد: عن أهداف الدراسة في هاتين المرتبتين ومنهجها)

وبه ثلاث مسائل: أهداف الدراسة، ومنهج الدراسة، وخطة ترتيب علوم المنهج.

1 -أهداف الدراسة في المرتبتين الثانية والثالثة.

المرتبة الثانية من مراتب الدراسة الشرعية - وكما ذكرنا في الفصل الأول من هذا الباب - خاصة بطلاّب العلم المبتدئين الذين حصّلوا العلم الواجب على العامة المذكور في المرتبة الأولى السابقة، وطلاب هذه المرتبة - الثانية - يندرج فيهم كثيرٌُ من الشبان المتدينين اليوم أو هكذا ينبغي أن يكونوا. ومن ينتهي من دراسة هذه المرتبة يكون من طلاب العلم المتقدمين، الذين لهم قدرة على النظر في الأدلة والأقوال، إلا أنه لاتجوز لهم الفتيا إلا للضرورة.

أما المرتبة الدراسية الثالثة فخاصة بطلاب العلم المتقدمين الذين انتهوا من دراسة جميع العلوم الموصي بها في المرتبة الثانية، والذين يسعون لتحصيل رتبة الاجتهاد في الشريعة، ودراسة المرتبة الثالثة بحاجة إلى التفرّغ، ويعتبر حفظ القرآن وحفظ الكتب الستة من الأركان الأساسية للدراسة في هذه المرتبة، ومن يُوفّق في الانتهاء من دراسة المرتبة الثالثة بنجاح يكون عالما فقيها مجتهدًا جديرًا بالتصدي للافتاء والقضاء بإذن الله تعالى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. وعلامة النجاح في دراسة المرتبة الثالثة أن تكثر إصابة صاحبها في الفتوى وأن يشهد له بالعلم أقرانه ومن هم أعلم منه.

هذا وتعتبر دراسة المرتبتين الثانية والثالثة من فروض الكفاية التي يقوم بها من شرح الله صدورهم لطلب العلم الشرعي نيابة عن مجموع المسلمين، في حين تشتمل المرتبة الأولى على فرض العين من العلم الشرعي الواجب على كل مسلم ومسلمة.

2 -منهج الدراسة في المرتبتين الثانية والثالثة.

إذا كان هدف الدراسة في المرتبتين الثانية والثالثة هو تحصيل رتبة الاجتهاد في الشريعة، فإن منهج الدراسة فيهما ينبغي أن يشتمل على علوم الاجتهاد، وهى قسمان:

القسم الأول: علوم الاجتهاد الشرعية الخمسة، وهى: القرآن وعلومه، والحديث وعلومه، واللغة العربية، وأصول الفقه، والفقه (وهو يشتمل على أقوال العلماء السابقين من الصحابة فمَن بعدهم ماأجمعوا عليه ومااختلفوا فيه) .

القسم الثاني: معرفة الواقع: وهو ماسمّاه أحمد بن حنبل رحمه الله بمعرفة الناس في كلامه عن صفات المفتي. وذلك لأن الفتوى هى معرفة الواجب في الواقع. أما الواجب فهو حكم الشريعة وهذا يُعلم من العلوم الشرعية الخمسة السابقة، وأما الواقع فلأجل الإلمام به رأينا أن تشتمل الدراسة على بعض العلوم التي تبصِّر الفقيه به، ومنها التاريخ الإسلامي والتاريخ الدولي وواقع المسلمين المعاصر.

وسوف نضيف إلى هذين القسمين بعض العلوم المستنبطة التي لابد منها للطالب لتصحيح معتقده وتطهير قلبه وتقويم سلوكه، وهى علوم الاعتقاد والرقائق والآداب. مع مراعاة التدرج في هذه العلوم كلها من المرتبة الثانية إلى الثالثة.

3 -ترتيب العلوم في منهج الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت