فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1285

الفقهاء (أبي حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ومن تبعهما) . وقد قال الشارح إن الخلاف بينهم وبين أهل الحديث خلاف لفظي وليس كما قال، فإن السلف لم يختلفوا في أن ماأتى به حماد ابن أبي سليمان بدعة، والعلماء الذين ذكروا طبقات أهل السنة - كاللالكائي وابن بطة - لم يدرجوا فيهم لا أبا حنيفة ولا شيخه حمادًا، صحيح إن شارح الطحاوية قال بأن الخلاف لفظي متابعة لابن تيمية [1] ، ولكن هذا غير صحيح، فإن الفرق بين السنة والبدعة لايكون لفظيا، وقد اشتد نكير السلف على هذه البدعة.

وإليك أهم الأخطاء الواردة في متن العقيدة الطحاوية حسب ترتيب ورودها:

(1) قوله في أسماء الله تعالى (قديم بلا ابتداء) . والقديم ليس من أسماء الله الحسنى، وهي توقيفية.

(2) قوله في صفات الله تعالى (لا تحويه الجهات الست) هذا نفي يجب أن يُتبع بما يناسبه من اثبات كما هو المنهج القرآني في قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى: 11، نفي يعقبه اثبات، ولهذا كان ينبغي أن يقول (لاتحويه الجهات الست، وهو سبحانه فوق مخلوقاته، بائن منهم، مستوٍ على عرشه بذاته) ، وذلك لأن قوله (لاتحويه الجهات الست) قد يفهم منه نفي فوقية الله تعالى وعُلُوّه، فوجب التقييد والإثبات عقب النفي.

(3) قول الطحاوي رحمه الله] ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ماداموا بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام معترفين، وله بكل ماقاله وأخبر مصدقين[. هذه العبارة تشتمل على مسألتين خالف فيها مرجئة الفقهاء أهل السنة.

المسألة الأولى: تسمية أهل القبلة مؤمنين بدون استثناء، ومذهب أهل السنة الاستثناء أو التقييد فتقول أنا مؤمن إن شاء الله أو تقول أنا مؤمن في الأحكام. وقول المرجئة في هذه المسألة مبني على المسألة التالية.

المسألة الثانية: قصره الإيمان على الإقرار (معترفين) والتصديق (مصدقين) . وهذا مذهب مرجئة الفقهاء أنه مادام قد صدق بقلبه وأقر بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان، والإيمان عندهم شيء واحد لايزيد ولاينقص، وأعمال الجوارح عندهم ليست من الإيمان وإنما هى من ثمراته وآثاره، ولهذا لايستثنون.

وقد لخّص عمر بن محمد النسفي 537 هـ مذهب مرجئة الفقهاء بقوله] والإيمان في الشرع: هو التصديق بما جاء النبي عليه الصلاة والسلام به من عند الله تعالى والإقرار به، وأما الأعمال فهى تتزايد في نفسها، والإيمان لايزيد ولاينقص، والإسلام واحد، فإذا وُجِدَ من العبد التصديق والإقرار صح له أن يقول أنا مؤمن حقًا، ولاينبغي أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله [[2] .

ومذهب أهل السنة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص:

وأرادوا بالقول: قول القلب وهو معرفته وتصديقه، وقول اللسان وهو إقراره

وأرادوا بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح [ومنها عبادات اللسان غير الإقرار كتلاوة القرآن والذكر والاستغفار والدعوة

(1) (انظر مجموع الفتاوى، 7/ 394)

(2) في كتابه (العقائد النسفية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت