فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1285

أن تخرجه من الإسلام، فإذا لم يفعل شيئًا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالإسم لا بالحقيقة [[1] . وقوله]مؤمن ومسلم بالإسم لا بالحقيقة[أي في الحكم الظاهر الدنيوي.

وقد أوضح البخاري رحمه الله هذا في اعتقاده فقال]ولم يكونوا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بالذنب قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) النساء: 48 [[2] . فبيّن البخاري أن أهل القبلة الذين لايكفرون بالذنب هم الذين لم يفعلوا ماهو شرك، وكذلك بوَّب البخاري لهذه المسألة في كتاب (الإيمان) من صحيحه في (باب 22) فقال]باب المعاصي من أمر الجاهلية ولايكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك [[3] . وتأمل قوله]ولايكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك [ولم يقل (إلا بالاستحلال) لأن قوله (بالشرك) يعم الاستحلال وغيره، خاصة وأن ابن أبي العز في شرحه قال إن هذه العبارة (لانكفر مسلمًا بذنب) امتنع عن إطلاقها كثير من أهل السنة[4] .

وقد ذكر أئمة أهل السنة هذه العبارة في اعتقاداتهم للرد على الخوارج الذين يكفِّرون بالكبائر غير المكفّرة كالزنا والسرقة. قال ابن تيمية رحمه الله] ولهذا قال علماء السنة في وصفهم «اعتقاد أهل السنة والجماعة» أنهم لايكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب، إشارة إلى بدعة الخوارج المكفرة بمطلق الذنوب [[5] . وقال ابن تيمية أيضا]ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب، وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور [[6] ، وقال ابن تيمية أيضا]إنه قد تقرر من مذهب أهل السنة والجماعة مادلّ عليه الكتاب والسنة أنهم لايكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب ولايخرجونه من الإسلام بعملٍ إذا كان فعلًا منهيًا عنه مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر مالم يتضمن ترك الإيمان [[7] .

وقال الشيخ حافظ حكمي]ولانكفر بالمعاصي مؤمنا إلا مع استحلاله لما جنى، «ولانكفر بالمعاصي» التي قدمنا ذكرها وأنها لاتوجب كفرًا، والمراد بها الكبائر التي ليست بشرك [[8] .

وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله - في بيان اعتقاد أهل السنة -]ولايكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب، كنحو الزنا والسرقة، وماأشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر [[9] .

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله - في رده على أحد مخالفيه -]وأما المسألة الثالثة: وهى من أكبر تلبيسك الذي تلبس به على العوام، أن أهل العلم قالوا: لايجوز تكفير المسلم بالذنب، وهذا حق ولكن ليس هذا مانحن

(1) (كتاب شرح السنة) لأبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري، تحقيق د. محمد سعيد القحطاني، ص 31، ط دار ابن القيم 1408 هـ

(2) (شرح اعتقاد أهل السنة) لأبي القاسم اللالكائي، 1/ 175، ط دار طيبة

(3) انظر (فتح الباري) 1/ 84

(4) انظر (شرح الطحاوية) ص 355، ط المكتب الإسلامي 1403 هـ

(5) (مجموع الفتاوى) 12/ 474

(6) (مجموع الفتاوى) 7/ 302

(7) (مجموع الفتاوى) 20/ 90

(8) (معارج القبول) 2/ 438

(9) (مقالات الإسلاميين) ط المكتبة العصرية، ج 1 ص 347

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت