فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1285

في أسباب الكفر -] أو جَحَدَ الملائكة أو أحدًا ممن ثبت أنه مَلَك كَفَر لتكذيبه القرآن، أو جَحَدَ البعث كَفَر لتكذيبه للكتاب والسنة وإجماع الأمة [[1]

• أما أنواع الكفر: فإن الكفر ينقسم إلى أقسام كثيرة باعتبارات متعددة وسوف نذكرها فيما بعد - في أخطاء التكفير - إن شاء الله. وباعتبار البواعث الباطنة (القلبية) الحاملة لصاحبها على الاتيان بأسباب الكفر القولية والفعلية ينقسم الكفر إلى عدة أنواع منها: كفر التكذيب كما في قوله تعالى (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) غافر: 70، وكفر الجحد كما في قوله تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) النمل: 14، وبيّنا الفرق بينهما، وكفر الإباء والاستكبار بغير جحد ككفر إبليس كما قال تعالى (فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) البقرة: 34، وكفر الشك والريب كما في قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) الجاثية: 32 وقوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ) سبأ: 54، ومنها كفر الإعراض كما في قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ) الأحقاف: 3، وكفر التولي عن الطاعة كما في قوله تعالى (قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران: 32، وكفر التقليد كما في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) الأحزاب: 64 - 67، ومنها كفر الحسد وكفر البُغْض والكراهية وكفر الاستهزاء وكفر النفاق، ولكل من هذه الأنواع دليله من النصوص الشرعية. وأنواع الكفر هذه هى البواعث الباطنة الحاملة لصاحبها على الكفر الظاهر أي على الاتيان بأسباب الكفر القولية والفعلية، وهذه البواعث الباطنة هى أعمال قلبية يُضاد كلٌ منها عملًا من أعمال القلب الداخلة في أصل الإيمان: فمعرفة القلب - بالله تعالى وبالرسول وبما جاء به إجمالا - يضادها كفر الجهل، وتصديق القلب - بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام إجمالا - يُضاده كفر التكذيب، ويقين القلب - بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام فيما أخبر به - يضاده كفر الشك والريب، وانقياد القلب - لما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام - يضاده كفر الاستكبار وكفر الإعراض، ومحبة القلب - لله ولرسوله ولشريعته - يضادها كفر البُغض والحسد، وتعظيم القلب وتوقيره - لله وللرسول وللشريعة - يُضاده كفر الاستهزاء. فأنواع الكفر هى بواعث باطنة مضادة لأعمال القلب الواجبة الداخلة في أصل الإيمان، ولاتقر الجهمية إلا بكفر الجهل لأن الإيمان عندهم هو المعرفة، كما لاتقر معظم فرق المرجئة إلا بكفر التكذيب لأن الإيمان عندهم هو التصديق. [2] ولتدرك الفرق بين أسباب الكفر التي عليها مدار الحكم بالكفر في الدنيا، وأنواع الكفر وهى البواعث الحاملة

(1) (كشاف القناع عن متن الإقناع) 6/ 168، ط دار الفكر

(2) انظر في أنواع الكفر (معارج القبول) 2/ 21 - 23، و (مدارج السالكين) لابن القيم، 1/ 366 - 367، ط دار الكتب العلمية، و (مفتاح دار السعادة) لابن القيم، 1/ 94، ط دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت