فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1285

وهى:

على القلب: معرفة ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام إجمالا والتصديق به والانقياد له، كما يدخل في أصل الإيمان بعض أعمال القلب الأخرى كالمحبة والخشية والرضا والتسليم لله تعالى.

وعلى اللسان: الإقرار بالشهادتين.

وعلى الجوارح: أعمال الجوارح التي يكفر تاركها كالصلاة، وبقية المباني الخمسة عند بعض العلماء.

كما يدخل في أصل الإيمان ترك المُكَفِّرات، لقوله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا) البقرة: 256.

وضابط ما يدخل في أصل الإيمان من أعمال (سواء كانت فعلًا أو تركًا) : أن كل عمل يكفر تاركه ففعله من أصل الإيمان (كالتصديق والانقياد القلبي والإقرار باللسان والصلاة) ، وكل عمل يكفر فاعله فتركه من أصل الإيمان (كالاستهزاء بالدين ودعاء غير الله) ، وذلك لأن ضد أصل الإيمان هو الكفر.

ولما كان الكفر ضدًا لأصل الإيمان، فإن كل ذنب مُكفِّر - من ترك واجب أو فعل مُحرم - فهو مُخِلٌ بأصل الإيمان. وكل من لم يأت بأصل الإيمان أو أخلّ به فهو كافر. وضابط الذنب المكفر هو ماقام الدليل الشرعي على أنه كفر أكبر، وسيأتي شرح ذلك في قاعدة التكفير إن شاء الله تعالى.

ومن أتى بأصل الإيمان فقد نجا من الكفر ودخل الجنة لامحالة إما ابتداءً وإما مآلًا. فإن أتى بالإيمان الواجب كاملًا (وهو المرتبة الثانية) دخل الجنة ابتداءً. وإن قصّر في الإيمان الواجب وغفر الله له تقصيره دخل الجنة ابتداء، وإن لم يغفر الله له تقصيره في الإيمان الواجب دخل النار بقدر ذنوبه ثم يخرج منها بما معه من أصل الإيمان ليدخل الجنة مآلًا، كما دلّ على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام (لَيُصيبَنَّ أقوامًا سفعٌ من النار بذنوب ٍ أصابوها عقوبةً، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجَهَنّميين) [1] . ودخولهم الجنة مآلًا إنما هو بما معهم من أصل الإيمان المضاد للكفر كما قال عليه الصلاة والسلام (حتى إذا فَرَغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يُخرج برحمته من أراد من أهل النار، أَمَرَ الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يُشرك بالله شيئا ممن أراد أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود) [2] فخرجوا من النار بما معهم من أصل الإيمان ومن أهم شُعَبِه التي ذكرت في هذا الحديث: الإقرار بالشهادتين (ممن يشهد ) والصلاة (بأثر السجود) وترك المكفِّرات (كان لايشرك بالله شيئا) .

فمن أتى بأصل الإيمان دخل الجنة إما ابتداءً وإما مآلا، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (ذاك جبريل أتاني فقال: مَن مات مِن أمتك لايشرك بالله شيئا دخل الجنة قال أبو ذر: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال عليه الصلاة والسلام وإن زنى وإن سرق) [3] أي مصيره إلى الجنة.

(1) رواه البخاري عن أنس (7450)

(2) الحديث رواه البخاري عن أبي هريرة (7437)

(3) الحديث رواه البخاري (6444)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت