فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1285

أكرمك بالحق لاأتطوع شيئا ولاأنقص مما فرض الله عَلَيّ شيئا، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق) [1] فأداء الفرائض بلا تطوع هذه صفة الإيمان الواجب وقد بشّره رسول الله عليه الصلاة والسلام بالفلاح ودخول الجنة على ذلك.

(فائدة) العلم بالواجبات والنواهي التي تدخل في أصل الإيمان والإيمان الواجب فرض عين على كل مسلم، ومنها مايدخل في العلم الواجب العيني العام ومنها مايدخل في العلم الواجب العيني الخاص كما سبق تفصيله في الباب الثاني من هذا الكتاب. وإنما كان العلم بها واجبًا لأن العمل بها واجب ويترتب على التقصير فيه وعيدٌ من كفر أو فسق، ولما كان العمل لابد له من علم يسبقه، كان العلم بها واجبًا إذ للوسائل حكم المقاصد.

ج - المرتبة الثالثة: الإيمان المستحب: وهو مازاد عن الإيمان الواجب من فعل المندوبات والمستحبات وترك المكروهات والمشتبهات، فمن أتى بهذا - مع أصل الإيمان والإيمان الواجب - فهو من السابقين المحسنين الذين يستحقون دخول الجنة ابتداء في درجة أعلى من المقتصدين، وهى درجة قوله تعالى (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) فاطر: 32.

قال تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) فاطر: 32.

هذه هى مراتب الإيمان الثلاث، وقال ابن تيمية عن الإيمان] وهو مركب من أصل لايتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة [[2] . ولو قال (أصل لايوجد بدونه) [3] لكان أفضل من قوله [لايتم بدونه] . لأن الإيمان لايتم بأصله فقط بل بمراتبه الثلاث والتي يُسمى مجموعها بالإيمان الكامل، كما قال ابن تيمية نفسه] وهو جميع ماأمر الله به، فهذا هو الإيمان الكامل التام [[4] .

(1) الحديث متفق عليه واللفظ للبخاري (1891)

(2) (مجموع الفتاوى) 7/ 637

(3) (قال الشيخ أبو محمد حفظه الله [أقول: بل لو قال:"لا يصح بدونه"لكان أمنع وأدق.

لأنه بناء على عقيدة أهل السنة بأن الإيمان يتبعّض، وأنه يتكون من شعب، فقد يوجد بعض الإيمان ولا يكون الإيمان إيمانًا شرعيًا صحيحًا أو متقبلًا، كما قد وجد اليقين عند فرعون وقومه بصدق موسى، واليقين من أصل الإيمان الذي لا يصح الإيمان إلا به، ومع هذا فإنه لم ينفعهم وحده لوجود ما ينقض الإيمان الشرعي من الجحود والإباء والعناد وغيرها.

قال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) النمل: 14. وقال تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف: 106.

فأثبت الله تعالى لهم إيمانًا لا ينفعهم ولا يخرجهم من الشرك، فعلم أن إيمانًا ناقصًا قاصرًا لا يفي بالنجاة قد يوجد عند المرء، أو بمعنى آخر أن المرء قد يوجد عنده بعض شعب الإيمان الشرعي ولكنه لا يصح ولا يقبل منه لعدم استكماله لشعبة أصل الإيمان التي لا يكون المرء مسلمًا ولا ينجو إلا بها، فعلم منه أن الأدق والأمنع أن يقال: (لا يصح بدونه) .

وليس"لا يوجد بدونه"كما قال المصنف، إلا أن يبيّن فيقول: (لا يوجد الإيمان الشرعي الصحيح بدونه) .] النكت اللوامع ص (12 - 13)

(4) (مجموع الفتاوى) 19/ 293

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت