فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1285

أهل السنة بزيادة تحصيل العبد لشُعَبه أو تقصيره فيها، كما أن الإيمان عند أهل السنة له أصل لايصح بدونه وله كمال واجب وله كمال مستحب.

(8) وقال الطحاوي رحمه الله] وأهله في أصله سواء[وهذا مبني على قوله السابق (والإيمان واحد) . وهذا كله مذهب المرجئة، ومذهب أهل السنة أن أهل الإيمان يتفاوتون فيما معهم منه تفاوتا كبيرًا. فليس إيمان الفاجر كإيمان الرسول عليه الصلاة والسلام، أما عند المرجئة فإيمان الفاجر كإيمان الرسول عليه الصلاة والسلام كإيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام.

(9) وقال الطحاوي رحمه الله] ولايطيقون إلا ماكلّفهم[أي لايطيق العباد إلا ماكلفهم به اللهُ تعالى، وهذا غير صحيح فهم يطيقون أكثر ولكن الله خفّف عنهم وأراد بهم اليُسر كما أخبر بذلك سبحانه في غير آيةٍ.

فهذه أهم المواضع التي أردت التنبيه على مافيها من أخطاء بمتن العقيدة الطحاوية، أما الشارح (ابن أبي العز الحنفي) فهو بالإضافة إلى عدم تنبيهه علي بعض هذه الأخطاء وتكلُّفِه في تصحيح بعضها، قد أخطأ في مواضع من شرحه، ومنها قوله في تعريف الإيمان]فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى أنه تصديق بالجَنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان [[1] . وهذا الذي ذكره أخطأ فيه من أربعة أوجه: الأول نسبته هذا التعريف للفقهاء الذين ذكرهم ولأهل الحديث، فإن الذي قاله هؤلاء هو أن الإيمان قول وعمل [2] . والوجه الثاني: أن التعريف الذي ذكره يُسقط معرفة القلب وعمله وهما من فروض القلب الإيمانية، ولهذا فمن فصَّل من أهل السنة قال إن الإيمان (اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح) وأراد باعتقاد القلب: معرفته وتصديقه وعمله. وسيأتي مزيد تفصيل في هذا الوجه في نقد كتاب (الإيمان) لمحمد نعيم ياسين في كتب المرتبة الثالثة، فهناك فرق كبير بين قولنا (اعتقاد القلب) وبين الاقتصار على (تصديق القلب) . والوجه الثالث: قوله (وعمل بالأركان) وأهل السنة يقولون (وعمل بالجوارح) ليعم كل عمل مشروع سواء كان من الأركان أو الواجبات أو المستحبات، وسواء كان فعلا أو تركا، أما ماذكره الشارح فهو بعض عمل الجوارح. والوجه الرابع: قوله إن أهل الظاهر وافقوا أهل السنة في تعريف الإيمان، فكان ينبغي التنبيه على أنهم وافقوهم في ظاهر العبارة أما حقيقة مذهبهم فهو مذهب المرجئة إذ أخرجوا العمل من أصل الإيمان، وسيأتي بيان هذا عند الكلام في اعتقاد ابن حزم الظاهري في كتب المرتبة الثالثة إن شاء الله تعالى.

من أجل هذا فإنني أوصي عند طبع العقيدة الطحاوية أو شرحها أن ينبه على مافيها من مخالفات لاعتقاد أهل السنة خاصة وأنها تروج على أنها عقيدة أهل السنة. وماذكرته من أخطاء بهذا الكتاب ينبه الطالب على أنه لاينبغي أن يتلقى كل مافي الكتب المتداولة على أنه مقطوع بصحته وصوابه فهذه الصفة ليست لكتاب إلا كتاب الله تعالى وماأجمع المسلمون على صحته كالأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول بصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة. ولا

(1) (شرح العقيدة الطحاوية) ص 373، ط المكتب الإسلامي 1403هـ

(2) انظر (شرح اعتقاد أهل السنة) لأبي القاسم اللالكائي 2/ 832، و (فتح الباري) 1/ 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت