• الشرك في التحاكم: بالتحاكم لغير شريعة الله، للدساتير والقوانين الوضعية وسدنتها، وهذا مما عَمَّت به البلوى، قال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) النساء: 60. قال ابن القيم رحمه الله [أخبر سبحانه أن مَنْ تحاكم أو حاكم إلى غير ماجاء به الرسول فقد حَكَّم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت - كما عرّفه ابن القيم هو: كل ماتجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مُطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لايعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلُوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته] [1] .
• الشرك بعبادة الأموات من دون الله تعالى: بدعاء الأموات (أهل القبور) والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم، وكل هذا من الشرك الأكبر الذي عمّت به البلوى في معظم بلدان المسلمين. قال تعالى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ، إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فاطر: 13 - 14.
فالواجب على كل مسلم أن يعلم معنى شهادة (أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) حتى يحتاط لنفسه من هذا الشرك. ومن أهم الكتب المعِينة على هذا كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى، وهذا الكتاب من الكتب التي أنصح كل مسلم بقراءتها فإنه يبيِّن بجلاء معنى (لا إله إلا الله) ويبيِّن كثيرًا من نواقضها التي عمَّت بها البلوى.
2 -معرفة أركان الإيمان الستة: وهي الإيمان بالله وملائكتِه وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشرِّه. وهي أركان الإيمان الواردة في حديث جبريل عليه السلام.
ومع معرفة هذه الأركان يُنَبَّه على أمرين:
أ - أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، أما قول القلب فهو معرفته وتصديقه الجازم الباعث على الانقياد والإذعان، وقول اللسان هو النطق بالشهادتين، وعمل القلب هو عبادات القلب كالإخلاص والخشية والمحبة والتسليم - وسنذكرها فيما يأتي -، وعمل الجوارح هو امتثال الأوامر والنواهي الشرعية. وأن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي حتى لا يبقى منه شيء.
ب - أن الأمة انقسمت إلى فِرَقٍ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات والآراء، وأن هذه الفرق واحدة منها فقط هي الناجية والفرق الباقية هلكى واقعة في دائرة الوعيد، وأن الناجية نجت باتباعها لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهم أهل السنة والجماعة، وأن الفرق الهالكة ضلَّت بابتداعها الآراء المحدثة المخالفة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. ويتأكد التنبيه على هذا الافتراق ووجه الحق فيه في البلاد التي تفشو فيها الفرق الضالة والبدع، فهذا من التحذير الواجب للمسلمين. وفائدة معرفة هذا الاختلاف: هو وجوب تعلم ما يجب من هذه الاعتقادات وفق مذهب أهل السنة والجماعة.
3 -معرفة أقسام التوحيد: والتوحيد هو الإيمان بالله تعالى وهو أول أركان الإيمان الستة، وهو قسمان:
(1) (اعلام الموقعين) ج 1 ص 50