المسلمين لأنهم مرتدون عندهم [1] . ومع ذلك فلم يقل أحد بتكفير الرافضة على التعيين [2] وإنما شاع هذا القول في السنوات الأخيرة لأسباب سياسية مع ظهور دولة للشيعة في إيران عام 1399هـ (1979م) فأصيبت دول الخليج النفطية الضعيفة بالرعب وشجعت كل من يكتب ضد الشيعة فتطوع البعض بالقول بكفرهم، وليس هذا قول أهل السنة كما قال ابن تيمية رحمه الله] ومن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرًا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفَّر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة [[3] . وقال ابن تيمية أيضا - في كلامه عن الإسماعيلية]والإمامية الإثنا عشرية خير منهم بكثير، فإن الإمامية مع فرط جهلهم وضلالهم فيهم خلق مسلمون باطنًا وظاهرًا ليسوا زنادقة منافقين، لكنهم جَهِلوا وضلوا واتبعوا أهواءهم [[4] . واعلم أن الكفر هو الكفر، وما يكفر به الرافضي الشيعي يكفر به السُّني، ألا أن الشيعة اختصوا - من دون سائر فرق المسلمين - بمقالات مكفرة أصبحت من خصائصهم وأكثر شيوعًا فيهم.
فهذا ما نوصي بدراسته في الاعتقاد في المرتبة الثانية من مراتب الدراسة الشرعية. فإذا أتم الطالب دراسة ماذكرناه في الاعتقاد هنا وفي المرتبة الأولى وأراد التبحُّر في هذا الشأن فعليه بما سنذكره من كتب الاعتقاد في المرتبة الثالثة إن شاء الله تعالى.
وإنني في هذا المقام أحذر تحذيرًا شديدًا من كثير من الكتب المصنفة في الاعتقاد والتي تشتمل على مخالفات لاعتقاد أهل السنة تخفي على كثير من الطلاب، سواء كان مؤلفوها من المعاصرين أو من الأقدمين، ويدخل في هذا مايدرس في
(1) انظر (مجموع الفتاوى) 28/ 478
(2) (قال الشيخ أبو محمد حفظه الله [إن أراد عموم الشيعة وأن أحدًا لم يكفّر جميعهم على التعيين، فصواب، إذ ليس كل شيعي ممن يتسمون اليوم بالشيعة، وحتى من يتسمى بالجعفرية أو الاثنيْ عشرية والإمامية، ليس جميعهم - خصوصًا عوامهم - يحملون عقيدة الرفض الكفرية، وإنما يحملها غلاتهم الذين اتفق الأئمة على تكفيرهم، فنحن لا نكفّر بالاسم والمذهب لمن كان ينتسب إلى القبلة، بل بحقيقة ما يعتقده أو يفعله أو يقوله من مكفرات نصَّ الشارع عليها.
والرافضة أصلًا لا يتسمّون بهذا الاسم، وإنما سمى أهل السنة بذلك من انتحل تلك العقائد الكفرية، فلا شك عندنا أنه كافر بعينه، إذ فيها ما لا يعذر الجاهل فيه مما هو صريح في الكفر، لا مساغ فيه للتأويل؛ كالقول بتحريف القرآن، ومصحف فاطمة الذي يزعمون أنه ثلاثة أضعاف مصحفنا، ما فيه من مصحفنا حرف، ورِدّة جميع الصحابة، إلا نفر يسير عندهم، وعِلْمُ أئمتهم للغيب، وتفضيلهم على الرسل والملائكة، وعقيدة الرجعة، والبداءة، وغير ذلك مما هو مناقض لصريح القرآن، مثبت في أوثق الكتب عندهم كالكافي للكليني وأمثاله.] النكت اللوامع ص (6) .
-قال الشيخ أبو محمد حفظه الله زيادة على هذا الهامش [هذا ما كتبته قبل سنين قبل ما قلته عن الشيعة في مقايلة الجزيرة والذي لا زلت أعتقده من أنني لا أكفر بالاسم والمذهب لمن كان ينتسب للقبلة، بل أكفر بحقيقة ما يعتقده أو يفعله أو يقوله من المكفرات، والاعتقاد لا سبيل إلى الحكم به إلا بأن يظهر بقول أو فعل، ولا يمكن لأحد أن يجزم بأن عوام الشيعة جميعهم ينتحلون ويعتقدون بما اشتهر عن غلاتهم وأئمتهم من الأقوال المكفرة الصريحة، ثم إن الأحرز للمسلم أن لا يطلق لسانه في تكفير أعيان عوامهم عموما كما هو جار عند مشايخ المرجئة المسيرين بأوامر أسيادهم من الطواغيت المعادين لإيران ومشروعها الشيعي، فالدين والمعتقد ليس ألعوبة بأيدي الطواغيت يصرفونه ويحركونه كيف يشاؤوا .. ولكن الإرجاء دين يحبه الطواغيت]
(3) (مجموع الفتاوى) 7/ 218
(4) (منهاج السنة) 2/ 452