فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1285

قال القاضي عياض رحمه الله[ «في لزوم محبته صلى الله عليه وسلم» قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة: 24.

فكفى بهذا حضَّا وتنبيها ودلاله وحُجَّة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعِظَم خَطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرَّع تعالي من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى: (فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ) . ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله.] [1] .

ثم قال القاضى عياض[ «فصل في علامة محبته صلى الله عليه وسلم» اعلم أن من أحب شيئا آثره وآثر مُوافقته، وإلا لم يكن صادقا في حُبّه وكان مُدّعيًا. فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واستعمال سُنته واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عُسره ويُسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) آل عمران: 31.

وإيثار ماشرعه وحض عليه على هوى نفسه، وموافقة شهوته، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) الحشر: 9.

وإسخاط العباد في رضا الله تعالى - إلى أن قال: ومنها بُغْضُ من أبغض الله ورسوله، ومعاداة من عاداه، ومجانبة من خالف سنته وابتدع في دينه، واستثقاله كلَّ أمر يخالف شريعته، قال تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة: 22، وهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم قد قتلوا أحبَّاءهم، وقاتلوا آباءهم وأبناءهم في مرضاته] [2] .

والمقصود من نقل كلام القاضي عياض رحمه الله بيان أن المحبة وإن كانت من أعمال القلب الواجبة إلا أن لها لوازم من أعمال الجوارح يجب الإتيان بها. وماقيل في المحبة يقال في غيرها من عبادات القلب كالرضا والتسليم وغيرهما.

د - والخوف والرجاء، لقوله تعالى (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) الأعراف: 56.

هـ - والتوكل على الله، لقوله تعالى (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ) آل عمران: 160.

و - والصبر علي الطاعة وعن المعصية وعلى البلاء، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ) البقرة: 153.

(1) (الشفا) ج 2 ص 563

(2) (الشفا) ج 2 ص571 - 576، ط عيسى الحلبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت