قال الشيخ الإمام عزالدين بن عبدالسلام رحمه الله [وأفعال القلوب كثيرة: منها حسن الظن بالله، ومنها الحزن على ما فات من طاعته، ومنها الفرح بفضله ورحمته، ومنها محبة الطاعة والإيمان وكراهة الكفر والفسوق والعصيان، ومنها الحب في الله والبغض في الله كحب الأنبياء وبغض العصاة والأشقياء، ومنها الصبر على البليات والطاعات، وعن المعاصي والمخالفات، ومنها التذلل والتخضع والتخشع والتذكر والتيقظ وغبطة الأبرار على برهم، والأخيار على خيرهم، والأتقياء على تقواهم، ومنها الكف عن أضداد هذه المأمورات، ومنها الشوق إلى لقاء الله، ومنها أن يحب للمؤمنين مايحب لنفسه، وأن يكره لهم مثل مايكره لنفسه، ومنها مجاهدة النفس والشيطان إذا دعوا إلى المخالفات والعصيان، ومنها ذكر هاذم اللذات وذكر الوقوف بين يدي رب السموات، ومنها السرور بطاعة الله والاغتمام بمعصية الله، فإن المؤمن من سرته حسنته وساءته سيئته كما قال عليه السلام، ومنها الإيمان بجميع ماأخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به من السابق واللاحق، ومنها إضمار النصيحة لكل مسلم، ومنها استحضار المخوفات عند نزوع النفس إلى اتباع الشهوات، ومنها أن يقدِّر إذا عبد ربه كأنه يراه لتقع العبادة على أكمل الأحوال فإن عجز عن ذلك فليقدر أن الله ناظر إليه ومطلع عليه، وهذا هو إحسان العبادات] [1] .
فهذه أمثلة لعبادات القلب الواجبة، ولايستقيم حال العبد إلا بها، فَبِهَا يصلُح قلبه فتستقيم جوارحه على الطاعة، فأعمال القلب هي أصل أعمال الجوارح وهي الباعثة عليها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب) [2] .
6 -معرفة أحكام الطهارة: لكونها شرطًا لصحة الصلاة، ومن أحكام الطهارة الواجب معرفتها:
أ - معرفة صفة الماء الذي يصح التطهر به.
ب - معرفة النجاسات وكيفية إزالتها.
ج - معرفة وجوب الاستنجاء.
د - معرفة الأغسال الواجبة: كغُسل الجنابة والحيض والنفاس.
هـ - معرفة سُنن الفطرة: كالختان وإطلاق اللحية والاستحداد ونحوها.
و - معرفة الوضوء: شروطه، وواجباته، وسننه، ونواقضه.
ز - معرفة التيمم: متى يُشرع، وصفته.
7 -حفظ سورة الفاتحة: لأنها من أركان الصلاة، ويستحب حفظ بعض قصار السور. كما يستحب معرفة أحكام تجويد القرآن ليتمكن العبد من تلاوته تلاوة صحيحة.
8 -معرفة أحكام الصلاة: وهي آكد الفروض بعد الشهادتين.
وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ومن تركها فهو كافر مرتد سواء أقر بوجوبها أو جحده، هذا مادَلّ عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه الصحابة، كما ذكره ابن القيم في أول كتابه (الصلاة) ، وسوف تأتي إشارة إلى هذه المسألة في مبحث الاعتقاد في الباب السابع من هذا الكتاب إن شاء الله. ومما يجب معرفته من أحكامها:
أ - معرفة شروط وجوبها: وهي الإسلام والعقل والبلوغ، مع صحتها من الصبي المميِّز ويؤمر بها.
ب - معرفة شروط صحتها: كالطهارة واستقبال القبلة وستر العورة ودخول الوقت والنية.
ج - معرفة صفة الصلاة: وأركانها وواجباتها وسُننها.
د - معرفة سجود السهو: أسبابه، وماينجبر به ومالا ينجبر، وكيفيته.
هـ - معرفة مايُبطل الصلاة، ومايُكره فيها.
ومع هذه الواجبات ينبغي معرفة صلاة التطوع ومايتأكد منها، كالوتر وركعتى الفجر ثم الرواتب، إذ المداومة على تركها مما يقدح في عدالة المرء كما سيأتي في تعريف العدالة في البابين الرابع والخامس من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. كما أن النقص في الصلاة المفروضة ينجبر يوم القيامة بصلاة التطوع كما صح الحديث بذلك.
و - معرفة أحكام صلاة الجماعة والجمعة والعيدين.
9 -معرفة أحكام الجنائز: وهي وإن كانت من فروض الكفاية إلا أنها قد تصبح فرض عين في بعض الأحوال، كرجلين مسافرين مات أحدهما في انقطاع عن الناس.
فيجب معرفة كيفية: غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.
(1) إلى آخر ماذكره في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) ج 1 ص 189، ط دار الكتب العلمية
(2) متفق عليه