فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1285

إلا أن عليه نصف المهر [وقال أيضا] وإن كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها، وإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها، ولو كان هو المرتد فلم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدتها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان [[1] .

فهذا غيضٌ من فيضٍ، وهو يبين إمكان وقوع الردة بل سرعة وقوعها، خلافا لما يدعيه البعض، حتى أن المتوضيء ليرتد بين وضوئه وصلاته، وحتى أن المؤذن ليرتد وهو ينادي بالصلاة بلفظ مكفِّر يتكلم به أو باعتقاد مكفر ينعقد قلبه عليه أو غير ذلك من المكفرات. فتأمّل هذا تدرك الجهل الفاضح الذي عليه كثيرٌ من المعاصرين.

قال الشيخ محمد حامد الفقي]حتى أن كثيرًا من العلماء في هذه القرون اشتد نكيرهم على من أنكر الشرك الأكبر، فصاروا هم والصحابة رضي الله عنهم على طرفي نقيض، فالصحابة ينكرون القليل من الشرك، وهؤلاء ينكرون على من أنكر الشرك الأكبر ويجعلون النهي عن هذا الشرك بدعة وضلالة، وكذلك كانت حال الأمم مع الأنبياء والرسل جميعهم فيما بُعِثوا به من توحيد الله تعالى واخلاص العبادة له وحده والنهي عن الشرك به [، وقال الفقي أيضا] كثير من أدعياء العلم يجهلون «لا إله إلا الله» فيحكمون على كل من تلفظ بها بالإسلام ولو كان مجاهرًا بالكفر الصراح، كعبادة القبور والموتى والأوثان واستحلال المحرمات المعلوم تحريمها من الدين ضرورة والحكم بغير ما أنزل الله واتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله [[2] .

المطلب الثالث: قاعدة التكفير:

والمقصود هنا تكفير المعيَّن، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية مصطلح (قاعدة التكفير) في أكثر من موضع في (مجموع الفتاوي) . وقد حاولت منذ زمن طويل أن أعثر على نص لهذه القاعدة في مؤلفات شيخ الإسلام المختلفة، فلم أعثر عليه للآن مع كثرة التتبع، وأظنه يعني بذلك ماتقرر عند العلماء من مراعاة ضوابط التكفير من جهة الإجراءات القضائية المتعارف عليها، ولعله - لذلك - لم تدع الحاجة إلى تدوينها في زمنهم لممارستهم القضاء الشرعي حينئذ، وغاية ماذكره شيخ الإسلام - وكرره في عدة مواضع - هو أن تكفير المعيَّن متوقف على توفر الشروط وانتفاء الموانع في حقه [3] . أما اليوم ومع انقطاع القضاء الشرعي وغيابه في معظم البلدان ومع نقص العلم وظهور الجهل فإن الحاجة داعية لتدوين مثل هذه القاعدة.

ولذلك فقد وضعت نصًا لقاعدة تكفير المعيَّن أرجو أن يفي بالمراد، وهو كالتالي:

(في أحكام الدنيا التي تجري على الظاهر، يُحكَم بالكفر على شخصٍ ما بقول ٍ مكفِّر أو بفعل ٍ مكفِّر، ثبت عليه ثبوتا شرعيا، إذا توفرت شروط الحكم وانتفت موانعه في حقه، ويَحكُم عليه مؤهل للحكم، ثم يُنظَر:

فإن كان مقدورًا عليه في دار الإسلام استتيب وجوبا قبل استيفاء العقوبة منه من ذوي السلطان.

وإن كان ممتنعا بشوكة أو بدار الحرب جاز لكل أحد قتله وأخذ ماله بغير استتابة، وينظر في هذا إلى المصلحة والمفسدة المترتبة على ذلك، وإذا تعارضت المصلحة والمفسدة، قدم أرجحهما).

(1) (المرجع السابق) 9/ 564 - 565

(2) من هامش صفحتي 128 و 221 من كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) ط دار الفكر 1399 هـ

(3) انظر على سبيل المثال (مجموع الفتاوى) 12/ 484 و 487 و 489 و 498

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت