• فإن كل كُفِر ورد بصيغة الإسم المُعرَّف بأل في الكتاب أو السنة فهو كفر أكبر، كلفظ (الكفر - الكافر - الكفار - الكافرون - الكوافر) لأن الألف واللام تدلان على استغراق الإسم لكمال المعنى، وهذا لاخلاف عليه بين أهل العلم وأهل اللغة.
• وكل كُفر ورد في القرآن فهو كفر أكبر، سواء ورد بصيغة الاسم أو الفعل أو المصدر. لأن ألفاظ القرآن غائية، وقد ثبت هذا باستقراء مفردات القرآن حتى الكفر الوارد في معرض كفر النعم هو كفر أكبر كما في سورتي إبراهيم 28، والنحل 112. وحتى مايظهر أنه يراد به الكفر اللغوي إنما المراد بتفسيره الكفر الأكبر الشرعي كما في آية سورة الحديد 20.
• تبقى بعد ذلك ألفاظ الكفر الواردة في السنة، فما كان منها بصيغة الإسم المعرف بأل فهو كفر أكبر كما في حديث (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) [1] ، فإن كان بغير هذه الصيغة فالأصل فيه حمله على الكفر الأكبر حتى تقوم القرينة الصارفة له إلى الكفر الأصغر. ودليله حديث كفران العشير السابق، ألا ترى أنه لما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام - عن النساء - (يكفرن) فقال الصحابة: أيكفرن بالله؟. فدل على أن الكفر إذا أطلق انصرف إلى الأكبر حتى تقوم القرينة الصارفة له إلى الأصغر كما في الأمثلة التي سبق ذكرها.
قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب] ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة قد يراد مُسَّماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يُراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لايُحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يُعرف ذلك بالبيان النبوي وتفسير السنة، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) إبراهيم: 4 [[2] .
وهنا تنبيه هام: وهو أنه لايشترط للحكم على أمرٍ ماأنه مكفِّر أن يرد فيه بعينه نص على أنه مكفر، فقد قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله 1225هـ، وهو من أئمة الدعوة النجدية ومن تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، قال]وأيضا فإن كثيرًا من المسائل التي ذكرها العلماء في مسائل الكفر والردّة وانعقد عليها الإجماع لم يرد فيها نصوص صريحة بتسميتها كفرًا، وإنما يستنبطها العلماء من عموم النصوص كما إذا ذبح المسلم نُسُكًا متقربًا به إلى غير الله فإن هذا كفر بالإجماع كما نص على ذلك النووي وغيره، وكذلك لو سجد لغير الله [[3] قلت: ومن أظهر الأمثلة على ماقاله الشيخ حَمَد بن معمر: تكفير القائل بخلق القرآن، وهذا من أشهر الأشياء في كتب السلف قولهم: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال إنه مخلوق فهو كافر [4] . ولايوجد نص في الكتاب أو السنة بأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر مثلما يوجد نص بأن من ترك الصلاة فقد كفر، كما لايوجد أثر عن الصحابة في مسألة خلق القرآن، وإنما
(1) رواه مسلم
(2) . (الرسائل المفيدة) للشيخ عبداللطيف، جمع سليمان بن سحمان، ص 21 - 22
(3) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ج 9، ص 9)
(4) انظر كتاب (السنة) لعبدالله بن أحمد، و (السنة) للخلال، وكتاب اللالكائي، وكتاب (العلو) للذهبي وغيرها كثير