فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1285

ثبوتا شرعيا لعدم اكتمال البينة كالذين قال الله تعالى فيهم (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ) التوبة: 74. أما الزنديق وهو من تكررت ردته واستتابته أو من كثرت منه المحتملات والمعاريض فمذهب مالك رحمه الله عدم قبول توبته، ومذهب الشافعي رحمه الله قبولها أبدًا. والمرجع في هذا أيضا إلى اجتهاد القاضي ويؤثر فيه ازدياد الشر والاستخفاف بالدين في الناس، فمتى وُجِدَ هذا وجب حسم مادته ويترجح العمل بمذهب مالك [1] .

أما في أحكام الآخرة فمن وُجدت منه الأعمال المحتملة للكفر فأمره إلى الله بحسب نيته، والله أعلم بها ومجازيه بها وإن لم يثبت عليه شيء في أحكام الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) [2] ، وقال تعالى (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ) الطارق:9 - 10.

ولمزيد بيان في هذه المسألة يُرجع إلى:

• صحيح البخاري - كتاب استتابة المرتدين - باب (إذا عَرَّض الذمّي أو غيره بسَبِّ النبي عليه الصلاة والسلام ولم يُصَرِّح) [3] .

(الشفا) للقاضي عياض، فصل (الأقوال المحتملة لسبّ النبي عليه الصلاة والسلام) ج 2 ص 978 - 999، وفصل (تحقيق القول في إكفار المتأولين) والفصل بعده، ج 2 ص 1056 - 1086، ط عيسى الحلبي.

(مجموع فتاوى ابن تيمية) ، مسألة (لازم المذهب هل هو مذهب؟) ج 20 ص 217 - 219، وج 5 ص 306 - 307.

• كلام ابن القيم في مسألة (لازم المذهب هل هو مذهب؟) في قصيدته النونية وشرحها للشيخ محمد خليل هراس، ج 2 ص 252 - 258، ط مكتبة ابن تيمية 1407هـ.

(الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية) للسيوطي، باب (القول في الصريح والكناية والتعريض) ص 488 ومابعدها، ط دار الكتاب العربي 1407هـ.

(اعلام الموقعين) لابن القيم، 2/ 5، (مسألة أثر دلالة الحال في تحويل الكناية إلى الصريح) .

والخلاصة: أن العمل (وأعني به هنا القول أو الفعل) يصير مكفرًا - أي يصير سببا للحكم بالكفر بشرطين:

شرط في الدليل الشرعي: وهو أن يكون صريح الدلالة على أن فاعل هذا العمل كافر كفرًا أكبر.

وشرط في فِعل المكلَّف أي العمل الصادر من شخص ٍما: وهو أن يكون العمل صريح الدلالة على الكفر أي أنه مشتمل على المناط المكفّر الوارد في الدليل الشرعي. ويكون العمل صريح الدلالة إما ابتداء وإما بعد تبيّن قصد فاعله أو النظر في قرائن الحال وعُرف المتكلم إن كان العمل محتمل الدلالة.

وقد دَلّ على اعتبار هذين الشرطين قول النبي عليه الصلاة والسلام (إلا أن تروا كُفرًا بواحًا عندكم من الله فيه

(1) انظر في الكلام عن توبة الزنديق (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 78 - 80، و (الفروع) لابن مفلح الحنبلي 6/ 170 - 171، و (فتح الباري) 12/ 269 - 273، و (الأم) للشافعي 6/ 156 - 167، و (اعلام الموقعين) 3/ 112 - 115 و 140 - 145

(2) الحديث متفق عليه

(3) (فتح الباري) 12/ 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت