فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1285

برهان) [1] . فقوله (كفرًا بواحًا) أي صريح الدلالة على الكفر وهذا شرط العمل المكفِّر، وقوله (عندكم من الله فيه برهان) أي دليل شرعي صريح وهذا شرط الدليل المكفِّر. وقال الشوكاني رحمه الله] قوله «عندكم فيه من الله برهان» أي نص آية أو خبر صريح لايحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لايجوز الخروج عليهم مادام فعلهم يحتمل التأويل [[2] .

هذا، ويرجع معظم الخلاف بين العلماء فيما يكفر به الإنسان وما لا يكفر إلى الشرط الثاني السابق، وهو هل العمل صريح الدلالة على الكفر أم محتمل لها، فما كان صريحا لم يختلفوا فيه، وما كان محتملا دخله الخلاف لأنه محل اجتهاد.

ومنه ما ذكره أبو بكر الحصني الشافعي في أمثلة الردة بالقول قال:]فكما إذا قال شخص عن عدوه لو كان ربي ما عبدته فإنه يكفر. وكذا لو قال لو كان نبيًا ما آمنت به. أو قال عن ولده أو زوجته هو أحب إليّ من الله أو من رسوله. وكذا لو قال مريض بعد أن شفي لقيت في مرضي هذا مالو قتلتُ أبابكر وعمر لم استوجبه فإنه يكفر، وذهب طائفة من العلماء إلى أنه يتحتم قتله لأنه يتضمن قوله نسبة الله تعالى إلى الجور، وقضية هذا التعليل أن يلتحق بهذه الصورة ما في معناها لأجل تضمُّن هذه النسبة عافانا الله تعالى من ذلك. وكذا لو ادعى أنه أوحى إليه وإن لم يدّع النبوة. أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها وأنه يعانق الحور العين فهو كفر بالإجماع، ومثل هذا وأشباهه كما يقوله زنادقة المتصوفة قاتلهم الله ما أجهلهم وأكفرهم وأبلم من اعتقدهم. ولو سب نبيًا من الأنبياء أو استخف به، فإنه يكفر بالإجماع ومن صور الاستهزاء ما يصدر من الظلمة عند ضربهم فيستغيث المضروب بسيد الأولين والآخرين رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقول خَلّ رسول الله عليه الصلاة والسلام يخلصك، ونحو ذلك. ولو قال شخص أنا نبيّ، وقال آخر صَدَق كفَرا. ولو قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كَفَر، لأنه سمى الإسلام كُفْرًا، وهذا اللفظ كثير يصدر من التُرك فليتفطن لذلك. ولو قال إن مات ابني تهودت أو تنصرت كَفَر في الحال. ولو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فأشار عليه بأن يثبت كَفَر، وكذا إن لم يلقنه التوحيد كَفَر.

ولو أشار على مسلم أن يكفر كَفَر. ولو قيل له قلّم أظفارك أو قص شواربك فإنه سُنة، فقال: لا أفعل وإن كان سنة كفر، قاله الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة وتبعهم، وقال النووي: المختار أنه لا يكفر إلا أن يقصد استهزاء، والله أعلم. ولو تقاول شخصان فقال: أحدهما لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال الآخر لا حول ولا قوة لا تغني من جوع كَفَر. ولو سمع أذان المؤذن فقال إنه يكذب كَفَر، ولو قال لا أخاف القيامة كَفَر.

ولو ابتلي بمصائب فقال أَخَذَ مالي وولدي وكذا وكذا وماذا يفعله أيضا وما بقي ما يفعل كَفَر. ولو ضرب غلامه وولده، فقال له شخص ألست بمسلم، فقال لا متعمدًا كَفَر. ولو قال له شخص يا يهودي أو يا نصراني فقال لبيك كَفَر كذا نقله الرافعي وسكت عليه، وقال النووي في هذا نظر إن لم ينو شيئا والله أعلم. ولو قال معلم الصبيان إن اليهود خير من المسلمين بكثير لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر كذا نقله الرافعي عن أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه وسكت عليه وتبعه النووي، قلت وهذا اللفظ كثير الوقوع من الصنائعية والمتعيِّشة وفي التكفير بذلك نظر ظاهر إذ إخراج مسلم عن دينه بلفظة لها محمل صحيح لا سيما عند القرينة الدالة على أن المراد أن معاملة هذا أجود من معاملة

(1) الحديث متفق عليه

(2) (نيل الأوطار) 7/ 361

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت