فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1285

والجهاد من فروض الكفاية: فإذا قام به بعض المسلمين بما يكفى كان لهم الثواب وسقط الإثم عن الباقين، لقوله تعالى (فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء: 95، وتعلم أحكامه في هذه الحال من العلم الواجب العينى الخاص.

إلا أن الجهاد قد يكون فرض عين في مواضع، ومن هنا أدرجناه في العلم الواجب العيني العام. وهذه المواضع ثلاثة وهي:

أ - إذا استنفر إمام المسلمين رجلًا أو قومًا بعينهم للجهاد لزمهم النفير، لقوله تعالى (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ) التوبة: 38، وقوله صلى الله عليه وسلم (وإذا استُنفرتم فانفروا) [1] . وفي نفس المعني إذا استنفر أمير جماعة مجاهدة أو حزب مجاهد أحد أتباعه لزمه النفير إذا كانت بينهما بيعة توجب السمع والطاعة على الجهاد في سبيل الله تعالى.

ب - ويتعيَّن الجهاد على من خرج في الغزو الذي هو فرض كفاية حتى التقى جيش المسلمين بعدوهم، فيحرم على من حضر الانصراف ويتعيّن عليه الثبات، لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) الأنفال: 45، ولقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) الأنفال: 15 - 16.

ج - وإذا نزل العدو ببلد أصبح الجهاد فرض عين على أهل البلد، للأدلة السابقة (الأنفال 15 - 16 و 45) لأن نزول العدو ببلد المسلمين هو تقابل للصَّفَّيْن والتقاء للزَّحفين، أي التقاء الكفار بالمسلمين. ومن هذا الباب: قتال الحكام المرتدين الحاكمين للمسلمين بالشرائع الوضعية الكافرة فهم عدو كافر متسلط على بلاد المسلمين وجهادهم فرض عين على كل مسلم بهذه البلاد ومن عجز عن هذا وجب عليه إعداد العدة لذلك لقوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) الأنفال: 60.

فهذه هي المواضع الثلاثة التي يتعيّن فيها الجهاد

والجهاد عبادة من العبادات لاتُقبل عند الله تعالى إلا بإخلاص النية فيه، بأن يقاتل قاصدًا أن تكون كلمة الله هي العليا لينصر دين الله تعالى ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون.

قال صلى الله عليه وسلم (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [2] .

وشروط وجوب الجهاد هي: الإسلام والبلوغ والعقل، والذكورية والحرية، ووجود النفقة اللازمة للجهاد، وسلامة البدن، وإذن الوالدين المسلمين، وإذن الدائن للمدين. هذا إذا كان الجهاد فرض كفاية.

فإذا صار الجهاد فرض عين فشروطه: الإسلام والبلوغ والعقل والذكورية وسلامة البدن. فلايشترط إذن الوالدين أو الدائن كغيره من فروض العين ولذا يجب على العبد وعلى فاقد النفقة إذا أمكنه الجهاد، وذهب بعض الفقهاء إلي وجوب الجهاد العيني على المرأة قياسًا علي غيره من فروض العين والصواب عدم وجوبه كما حققته في كتابي (العمدة في إعداد العدة) . ويصح الجهاد للمرأة إذا تطوعت به وإن لم يجب عليها.

14 -معرفة الواجبات والآداب العينية: ومنها:

أ - بِرّ الوالدين ولوكانا كافرين، وطاعتهما في غير معصية، فقد قَرنَ الله تعالى بين توحيده وبين طاعة الوالدين في آيات كثيرة كقوله تعالى (وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء: 36، ونحوها من الآيات. ويلتحق ببر الوالدين صلةُ الأرحام.

ب - وفي مقابل هذا: رعاية الرجل لأهله وعياله، ووجوب إنفاقه عليهم وتعليمهم أمور دينهم وحملهم على طاعة الله تعالى.

ج - رعاية حقوق الجار وهي من الواجبات.

د - إكرام الضيف.

هـ - معرفة حقوق المسلم على المسلم والقيام بمايجب من ذلك خاصة إذا تعيَّن كَرَدِّ السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإعانة المحتاج وإغاثة الملهوف والنصيحة.

(1) متفق عليه

(2) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت