فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1285

الله [[1] . وإذا كان الألباني يشترط الاستحلال أو الانكار للتكفير فماذا أبقى لأمثال محمد متولي الشعراوي الذي قال في كتابه (أنت تسأل والإسلام يجيب) :]أي إنسان مهما كان علمه لايستطيع أن يجتريء على واحد يُعلن لا إله إلا الله ويقول عنه: إنه كافر، جائز أن يقول: إنه لايلتزم في أعماله بأمور الدين، أقول لهم: هل الذين يشيرون إليه بذلك لايقوم بتنفيذ أحكام الله إنكارًا أم كسلًا .. إن كان كسلًا نستمهله حتى آخر يوم في حياته ولانكفِّره، وأما إن كان مُنكرًا لهذه الأحكام فيكون كُفره ليس لأنه لايطيع وإنما لأنه يُنكر هذه الأحكام [[2] . وهذا الذي ذكره الشعراوي هو دينه الذي تعلمه في الأزهر، وعمدتهم في ذلك على (شرح جوهرة التوحيد) للبيجوري، ففي كلامه عن الأعمال هل هى شرط في صحة الإيمان أم لا؟ قال البيجوري]وهذا شرط كمال على المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حَصَّل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن، لكنه فوَّت على نفسه الكمال، إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع أو شكّ في مشروعيته وإلا فهو كافر فيما عُلِمَ من الدين بالضرورة [[3] ، وقوله (عند أهل السنة) يعني الأشاعرة كما يُسمون أنفسهم، وقد علمت من قبل أن الأشاعرة يُكفرون بالذنوب المكفرة ظاهرًا وباطنًا مثلهم في ذلك مثل أهل السنة ومرجئة الفقهاء، ألا أن الأشاعرة ومرجئة الفقهاء قالوا: إن اتيان الشخص بالذنب المكفر علامة على أنه جاحد أو مستحل بقلبه أي مكذب بقلبه، لأن الجحد والاستحلال مرجعهما إلى التكذيب كما سبق بينه. أما المتأخرون من أمثال الألباني والشعراوي فجعلوا الجحد والاستحلال شروطًا مستقلة للتكفير ولم يعرفوا مراد القدامى في كتاباتهم فذهبوا بذلك مذهب غلاة المرجئة.

ولهذا فإنني أحذر الكثيرين من الشبان المقلدين للألباني ظنًا منهم أنه يقول بقول أهل السنة في هذه المسائل - مسائل الإيمان والكفر - فقد تبين أن قوله هو قول غلاة المرجئة الذين يحصرون الكفر في الجحد والاستحلال ويعتبرون ذلك شرطًا مستقلًا للتكفير بالذنوب المكفرة بذاتها. مع أنه مافتيء يدعو إلى تصحيح العقيدة وتنقية التراث كما ذكر في مقدمته لكتاب (مختصر العلو) للذهبي، وكما نقله عنه محمد بن إبراهيم الشيباني في كتابه (حياة الألباني وآثاره) ، فهل يتفق كلامه في الإيمان والكفر - وهى من أهم مسائل الدين - مع دعوته لتصحيح العقيدة؟. وكذلك أحذر من الشذوذ الفقهي للألباني فإن له منهجًا شاذًا في الاستدلال والاستنباط سوف أشير إليه إن شاء الله تعالى في المبحث السابع الخاص بدراسة الفقه وفي المبحث الثامن عند كلامي في أحكام الحجاب. ولنا أيضا تعليق على تخريجاته الحديثية في المبحث الرابع إن شاء الله.

• بقيت مسألة هامة ينبغي التنبيه عليها تعقيبًا على قول الألباني] إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي [ألا وهى التحذير من الخلط بين الكفر العملي والكفر بالعمل، بما يوهم أنهما مترادفان.

(1) من كتاب (حياة الألباني وآثاره) لمحمد إبراهيم الشيباني، ط الدار السلفية 1407هـ ج 2 ص 518

(2) . نقلا عن كتاب (أشهر قضايا الاغتيالات السياسية) لمحمود كامل العروسي، ط دار الزهراء للإعلام 1989م، ص 635 - 636

(3) (تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد) ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت