فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 1285

فالكفر العملي يُطلق في كلام العلماء ويراد به الكفر الأصغر غير المخرج من الملة، أو كفر دون كفر، قال ابن القيم رحمه الله] فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي، والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وقد أعلن النبي عليه الصلاة والسلام بما قلناه في قوله في الحديث الصحيح «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ففرّق بين قتاله وسبابه، وجعل أحدهما فسوقًا لايكفر به والآخر كفرًا، ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي، وهذا الكفر لايخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية، كما لايخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان [[1] . وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله]الكفر كفران: كفر أكبر يُخرج من الإيمان بالكلية وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله أو لأحدهما. وكفر أصغر ينافي كمال الإيمان ولاينافي مطلقه وهو الكفر العملي الذي لايناقض قول القلب ولا عمله ولايستلزم ذلك [[2] . وقال حافظ حكمي أيضا]ماالكفر العملي الذي لايُخرج من الملة؟. هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله .... الخ [[3] . هذا الكفر العملي.

أما الكفر بالعمل: فهى الأعمال (أقوال اللسان وأفعال الجوارح) التي يكفر فاعلها كفرًا أكبر. قال ابن القيم]فكما يكفر بالاتيان بكلمة الكفر اختيارًا وهى شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شُعَبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف [[4] ، وقال أيضا]أما كفر العمل فينقسم إلى مايضاد الإيمان وإلى مالا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسَبّه يضاد الإيمان [[5] . وقال الشيخ حافظ حكمي]سؤال: إذا قيل لنا هل السجود للصنم والاستهانة بالكتاب وسبّ الرسول والهزل بالدين ونحو ذلك هذا كله من الكفر العملي فيما يظهر، فلِمَ كان مُخرجًا من الدين وقد عرّفتم الكفر الأصغر بالعملي؟. الجواب: اعلم أن هذه الأربعة وماشاكلها ليس هى من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لاتقع إلا مع ذهاب عمل القلب من نيته واخلاصه ومحبته وانقياده لايبقي معها شيء من ذلك، فهى وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولابد - إلى قوله - ونحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا بل بالعملي المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد ولايناقض قول القلب ولا عمله [[6] . فهذا الكفر بالأعمال من الأقوال والأفعال المكفرة.

ومن هذا يتبين أن الكفر العملي وهو كفر أصغر غير الكفر بالعمل الذي هو كفر أكبرواقع بقول اللسان أو فعل الجوارح.

وأنا أدعو أهل العلم وطلابه في زماننا وفيما بعده من الأزمنة إلى عدم استعمال مصطلح الكفر العملي وأن يستعملوا

(1) (الصلاة) ص 26

(2) (أعلام السنة المنشورة) ص 80، ط دار النور بألمانيا 1406هـ

(3) (المصدر السابق) ص 82

(4) (الصلاة) ص 24

(5) (الصلاة) ص 25

(6) (اعلام السنة المنشورة) ص 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت