بدلًا منه ماورد عن السلف في معناه، لسببين:
أحدهما: أنه مصطلح حادث استعمله المتأخرون ولم يرد عن السلف من الصحابة والتابعين وإنما الذي ورد عنهم في وصف الكفر الأصغر هو مصطلح (كفر لاينقل عن الملة) ، ومصطلح (كفر دون كفر) وهو الذي أورده البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه، ومصطلح (كفر النعمة) .
السبب الثاني: أن وصف الكفر الأصغر بالكفر العملي يوهم أنه لايكفر أحد من جهة العمل وأنه لاكفر إلا بالاعتقاد، وهذا مذهب المرجئة، ولكن المتأخرين شر من المرجئة، فإن المرجئة قالوا إن الأعمال الظاهرة المكفرة هى علامات على كفر الباطن أي كفر الاعتقاد والتزموا أن من حكم الشارع بكفره هو كافر ظاهرًا وباطنًا، في حين قال أهل السنة إن الأعمال الظاهرة المكفرة هى كفر في ذاتها ومستلزمة لكفر الباطن كما قال حافظ حكمي] فهى وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولابد [، وذلك لأن من حكم الشارع بكفره بقول ٍ أو فعل فلابد أن يكون كافرًا ظاهرآً وباطنًا، وقد سبق بيان هذا في التعليق على العقيدة الطحاوية، أما المتأخرون فقالوا لاكفر إلا بالاعتقاد بجحد أو استحلال مهما عمل من معاصي كما قال الألباني] إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي [. فتسمية الكفر الأصغر بالكفر العملي والكفر الأكبر بالكفر الاعتقادي يوهم أنه لا يكفر أحد من جهة العمل، كما يوهم أن الكفر الأكبر هو كفر الاعتقاد فقط. وقد سبق في تعريف الردة أن الكفر يقع بقول ٍ أو فعل أو اعتقاد، وأن الاعتقاد لايؤاخذ به في أحكام الدنيا إلا إذا ظهر في قول أو فعل، وبذلك انحصرت أسباب الكفر الأكبر - في أحكام الدنيا - في الأقوال والأفعال المكفرة، كما قال ابن تيمية رحمه الله] وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كُفْر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا [[1] .
والخلاصة: أنني أحذر من الخلط بين الكفر العملي والكفر بالعمل، كما أدعو إلى عدم استعمال مصطلح الكفر العملي واستبداله بالكفر الأصغر أو كفر دون كفر رفعًا للالتباس في هذا الشأن.
وقد كان هذا كله في التعليق على كلام الألباني.
ب - وممن قيّد الكفر بالاعتقاد: سالم البهنساوي قال]إن الذين يستعينون بالصالحين من الأموات بندائهم أو التوسل بهم إلى الله لقضاء الحاجات لايعتقدون قدرة الأموات على تصريف الأمر، وبالتالي فالحكم بكفرهم هو انحراف عن فهم حكم الإسلام، ومن باب أولى من حَكَم لهم بالإيمان لايصبح كافرًا بدعوى أنه لم يُكَفِّر الكافر - إلى قوله لقد قالوا إن
(1) (الصارم المسلول) 177 - 178. ويراجع في هذه المسألة أيضا ماذكره الشوكاني في كتابه (الدر النضيد) ص 49 ط دار القدس بصنعاء في رده على الصنعاني، وماكتبه صديق حسن خان في كتابه (الدين الخالص) 4/ 87 - 92، ط مكتبة دار التراث بالقاهرة، ورد أيضا الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي على أحمد زيني دحلان مفتي مكة في تفريقه بين كفر العمل وكفر الاعتقاد والقول بأن كفر العمل هو كفر أصغر دائما وذلك في كتابه (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) ص 367 - 368، ط مكتبة ابن تيمية بالقاهرة 1410هـ