فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1285

مناداة الصالحين ليست مصحوبة باعتقاد أنهم يملكون ضرًا ولانفعًا بل على أساس أنهم أحياء عند ربهم يسمعون ويدعون الله وسماعهم ودعاؤهم لم ينكره أحد [[1] .

وهذا المؤلف لايفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، فاعتقاد من وصفهم بأنه لايقدر على تصريف الأمور إلا الله هذا من توحيد الربوبية، أما دعاؤهم غيره فهذا يناقض توحيد الألوهية وهو إفراد الله تعالى بالعبادات ومنها الدعاء، فهم كفروا بفعلهم ما ينقض توحيد الألوهية وإن أقروا بتوحيد الربوبية.

وهذه الحال التي ذكرها البهنساوي هى حال أهل الجاهلية الذين أكفرهم الله وقاتلهم الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد كانوا يدعون الأصنام ويتوسلون بهم مع اعتقادهم أن تصريف الأمور إلى الله كما وصف الله حالهم في قوله تعالى (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) يونس: 31 فقد كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ولكنهم أشركوا في العبادة، والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما قول البهنساوي إنهم - أي هؤلاء المشركين - لايعتقدون الضر والنفع في الأموات فكذب، بل يعتقدون ذلك فيهم ولولا ذلك مادعوهم. قال تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر: 3، فأكذبهم الله في قولهم إنهم يتقربون بهم إلى الله لأنهم مافعلوا ذلك إلا لأنهم يعتقدون فيهم الضر والنفع ولذلك عبدوهم بالدعاء وغيره. قال الإمام الصنعاني رحمه الله]فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون: نحن لانشرك بالله تعالى ولانجعل له ندًا، والإلتجاء إلى الأولياء والاعتقاد فيهم ليس شركا. قلت: نعم (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) آل عمران: 167 لكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك، فإن تعظيم الأولياء ونحرهم النحائر لهم شرك. والله تعالى يقول (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر: 2 أي لالغيره كما يفيده تقديم الظرف، ويقول تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) الجن: 18. وقد عرفت بما قدمناه قريبًا أنه عليه الصلاة والسلام قد سمى الرياء شركًا، فكيف بما ذكرنا؟ فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم هو عين مافعله المشركون وصاروا به مشركين، ولاينفعهم قولهم: نحن لانشرك بالله شيئا، لأن فعلهم أَكْذَبَ قولهم [[2] .

وهذا الذي ذكره البهنساوي هو مااعتذر به خصوم دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب للمشركين عُبّاد القبور أنهم لايعتقدون التأثير لغير الله، ومن هؤلاء الخصوم الشيخ دحلان المشار إليه آنفا [3] .

(1) في كتابه (الحكم وقضية تكفير المسلم) ص 171

(2) (تطهير الاعتقاد) للصنعاني ص 23 - 24

(3) فراجع أقوالهم والرد عليها في كتاب (دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) لعبدالعزيز العبد اللطيف، ط دار طيبة 1409 هـ، ص 193 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت