فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1285

المكفر أمارة على أنه مكذب بقلبه. وهذا قول الأشاعرة والأحناف الذين هم مرجئة الفقهاء [1] .

ب - ومنهم من قال: إن كل من نص الشارع على كفره فهو كافر في الظاهر، ويجوز أن يكون مؤمنا في الباطن، وهذا قول الجهمية وهو قول في غاية الفساد، لأن من أخبر الله بكفره لإتيانه بقول معين أو بفعل معين فهو كافر ظاهرًا وباطنًا لأن خبر الله تعالى لايكون إلا على الحقيقة لا على الظاهر فقط، ولهذا كفَّر السلف أصحاب هذه المقالة لما تنطوي عليه من تكذيب بخبر الله تعالى، وللجهمية قول آخر في هذه المسألة مثل قول الأشاعرة والأحناف [2] .

ج - ومنهم من قال: إن من نصّ الشارع على كفره لايُحكم عليه بالكفر إلا أن يُصرح بالجحد - وهو الإنكار الظاهر باللسان - أو الاستحلال. وهؤلاء كفّرهم السلف لأن قولهم تكذيب صريح بنصوص الشارع [3] .

هذا مجمل مذاهب المرجئة الذين يشترطون كفر القلب لأجل الحكم بالكفر - وقد ذكرتها بشيء من التفصيل من قبل - فمنهم من جعل كفر القلب لازما للكفر الظاهر كالأشاعرة ومرجئة الفقهاء، ومنهم من جعل كفر القلب - في صورة التصريح الظاهر بالجحد أو الاستحلال - شرطا مستقلا للحكم بالكفر مهما أتى الشخص من كفر ظاهر بقول أو فعل.

وهذا القسم الأخير هو الخطأ الشائع لدى بعض المؤلفين وكثير من الناس في زماننا هذا، وقد دخل الخطأ على أصحاب هذا القول من سوء فهمهم لقاعدة (لانكفّر مسلما بذنب مالم يستحله) كما نقلته عن الألباني في الرد على الخطأ السابق. وقد ذكرت في تعليقي على العقيدة الطحاوية أن هذه القاعدة صحيحة ولكنها خاصة بالذنوب غير المكفرة، فجعلها أصحاب هذا المذهب الفاسد قاعدة عامة في الذنوب المكفرة وغير المكفرة. كما دخل الخطأ عليهم من متابعتهم للطحاوي في قوله] ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ماأدخله فيه [مع حملهم لهذه العبارة علي غير ماأراده الطحاوي، فهو ومرجئة الفقهاء جعلوا الجحد لازما للحكم بالكفر الظاهر أما المتأخرون فجعلوا الجحد شرطًا مستقلا للحكم بالكفر الظاهر، وقولهم هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع، بل هو تكذيب بالنصوص الحاكمة بكفر من أتى المكفرات دون تقييد بجحد أو استحلال.

والرد على أصحاب هذا الشرط الفاسد هو ماذكرته من قبل في التنبيه الهام - المذكور بتعليقي على العقيدة الطحاوية - في بيان الفرق بين:

ما يشترط للتكفير به من الذنوب أن يكون فاعلها جاحدًا أو مستحلًا، وهى الذنوب التي لم ينص الشارع على كفر فاعلها.

(1) انظر (الفصل) لابن حزم ج 3 ص 239 و 259 وج 5 ص 75، و (مجموع فتاوي ابن تيمية) ج 7 ص 147 و 509 و 548 و 582، و (حاشية ابن عابدين) ج 3 ص 284

(2) انظر (مجموع الفتاوى) ج 7 ص 188 - 189 و 401 - 403 و 558، و (الصارم المسلول) 523 - 524

(3) انظر (مجموع الفتاوي) ج 7 ص 205 و 209

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت