فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1285

وما لا يشترط للتكفير به من الذنوب أن يكون فاعلها جاحدًا أو مستحلًا، وهى الذنوب التي نص الشارع على كفر فاعلها.

وسوف ترى أن الخلل دخل على من وقع في هذا الخطأ - تقييد الكفر بالجحد أو الاستحلال - بسبب عدم تمييزهم بين هذين القسمين من الذنوب (المكفرة وغير المكفرة) وبالتالي لم يفرقوا بين شروط التكفير في كل قسم ٍ منهما، وهذا يظهر من أقوالهم، ومنهم:

أ - الشيخ الألباني: وقد نقلت هذا عنه من قبل، وهو قوله دولكني أقول إن القضاء على الذين يحكمون بغير ماأنزل الله سواء كان حكمهم يؤدي بهم إلى الكفر الكلي أو العملي لا يهمنا في كثير أو قليل هذا الفصل بين الأمرين. الآن من ناحية العقيدة من الذي يكفر عند الله؟ هو الذي يُنكر ماشَرَع الله [[1] . فقَصَرَ الكفر على الإنكار وهو الجحد، ولهذا ففي تعليقه على متن العقيدة الطحاوية لم يعلق الألباني على قول الطحاوي]ولايخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه[مع أن هذا هو صريح مذهب المرجئة ولم يبينه الألباني لأنه جار ٍ على أصوله في الصورة، أما في الحقيقة فمرجئة الفقهاء والأشاعرة جعلوا الجحد لازمًا لاينفك عن الحكم بالكفر الظاهر، وأما المتأخرون فجعلوا الجحد شرطا مستقلا للتكفير بالذنوب المكفرة. كما سبق قول الألباني في اشتراط الاستحلال للتكفير (بأي ذنب ٍ كان) .

ب - أحد تلاميذ الألباني وهو محمد إبراهيم شقرة أراد أن يُعَلِّم المسلمين الحقَّ في موضوع التكفير، وقد ملأ كتابه هذا بالسباب للجهال الذين يتكلمون في موضوع التكفير بغير علم، ومن أهون ماقاله في ذلك] وماأكثر ما لَبّس الجبناء ممن نصبوا أنفسهم أوصياء منظرين على عباد الله الغافلين - إلى قوله - وإذا أفردت الكتابة في هذا الموضوع المهم الخطير، فلتعريف المسلمين على مختلف طرائقهم ومستوياتهم واتجاهاتهم بالمنهج العلمي الحق في دراسة المسائل وحلّ المشاكل، وبخاصة في مثل هذه المسألة الشائكة [[2] . وبعدما قدّم بهذا الكلام، ماالحق الذي قاله في هذا الموضوع؟ قال]الإنسان إذا نطق بالشهادة، وصدق بها قلبه، واعتقدها جازما، وآمن بحقها كله، فهو مؤمن، وإن اجترح المعاصي كلها، ماظهر منها ومابطن، مالم يصاحبها جحود أو نكران [[3] .

وأقول: هذا الذي أراد أن يعلم الناس الحق مذهبه في الإيمان هو مذهب مرجئة الفقهاء إذ قصر الإيمان علي النطق بالشهادتين والتصديق بالقلب، أما مذهبه في الكفر فهو مذهب غلاة المرجئة الذين يجعلون الجحد شرطًا مستقلا للتكفير بالمعاصي المكفِّرة، فقوله]المعاصي كلها ماظهر منها ومابطن [نصٌ عام يدخل فيه ماكان منها كفرًا ومادونه، وهذا كاشتراط شيخه الألباني الاستحلال القلبي للتكفير (بأي ذنب ٍ كان) ، فالتلميذ على مذهب شيخه. والأعجب

(1) من كتاب (حياة الألباني وآثاره) لمحمد بن إبراهيم الشيباني، ط الدار السلفية 1407هـ، ج 2 ص 518

(2) ص23 في كتابه ٍ (مجتمعنا المعاصر بين التكفير الجائر والإيمان الحائر) ط المكتبة الإسلامية بالأردن 1411 هـ

(3) ص 37 المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت