فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1285

الاستحلال للتكفير بهذه الذنوب المكفرة فقد قال بقول غلاة المرجئة - الذين أكفرهم السلف - من حيث يدري أو من حيث لايدري.

واعلم أن هذا الخطأ الذي وقع فيه الهضيبي قد وقع فيه معظم المعاصرين مقلدين في ذلك لابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية ولابن القيم في مدارج السالكين وأقوالهم كلها لا أصل لها ولاتقوم على دليل معتبر، بل هى كما قال ابن تيمية - فيمن اشترط الاستحلال لتكفير سابّ الرسول -] إن الحكاية المذكورة عن الفقهاء أنه إن كان مستحلًا كفر وإلا فلا، ليس لها أصل، وإنما نقلها القاضي من كتاب بعض المتكلمين الذين نقلوها عن الفقهاء، وهؤلاء نقلوا قول الفقهاء بما ظنوه جاريا على أصولهم، أو بما قد سمعوه من بعض المنتسبين إلى الفقه ممن لايُعد قوله قولا [[1] . وبهذا تعلم أن القول بأن الحاكم بغير ماأنزل الله إن استحل ذلك أو جحد حكم الله كفر أما إذا فعله لشهوة أو هوى لم يكفر هو قول فاسد وتقسيم ماأنزل الله به من سلطان، وهو قول معظم المعاصرين إن لم يكن جميعهم، وإنما يقال هذا التقسيم في الذنوب غير المكفرة لاتلك التي نص الله على أن فاعلها كافر كفرًا أكبر كترك الحكم بما أنزل الله والحكم بغير ماأنزل الله.

ثالثا: أن الآية عامة في حق كل من ترك الحكم بما أنزل الله لأنها مصدّره (بِمَنْ) الشرطية وهى أبلغ صيغ العموم [2] .

وبهذا تعلم أن المعنى الصحيح لقوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44 أن كل من تعمد ترك الحكم بما أنزل الله فهو كافر كفرًا أكبر، فكيف إذا انضاف إلى هذا التركِ الحكمُ بغيره. قال ابن القيم - في

(1) (الصارم المسلول) ص 516

(2) كما قال ابن تيمية رحمه الله انظر (مجموع الفتاوى) ج 15 ص 82، و ج 24، ص 346

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت