فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1285

ولهذا فإن كل آية أو حديث ورد فيه نفي إيمان، فإما أن يراد به نفي أصل الإيمان فيكون صاحبه كافرًا، وإما أن يراد به نفي الإيمان الواجب أي كماله الواجب فيكون صاحبه فاسقاَ. هذا حاصل ماذكره ابن تيمية في دلالات صيغ نفي الإيمان [1] ، ويتم التفريق بين الدلالتين (هل نفي الإيمان يعني الكفر أم الفسق؟) بقرائن من نفس النص المشتمل على صيغة نفي الإيمان أو من نصوص أخرى، ولهذا فقد ذكرت في قاعدة التكفير أن صيغة نفي الإيمان محتملة - ليست قطعية - الدلالة على الكفر.

د - ومن ذلك قول ابن حجر في باب (الحياء من الإيمان) قال] إن إطلاق كونه من الإيمان مجاز [، وقال إنه] أثر من آثار الإيمان [[2] . وهذا والذي قبله كله جار على مذهبه الأشعري أن العمل ليس من الإيمان على الحقيقة، وأن العمل إذا سُمي إيمانا فعلى سبيل المجاز أو لأنه ثمرة من ثمرات الإيمان [3] ، وهذا كله مخالف لمذهب أهل السنة. ولهذا لم ننصح بالبدء بدراسة الإيمان من صحيح البخاري نظرًا لهذه الأخطاء ونحوها. ولكن دراسته مهمة وتؤخر بعد دراسة الكتب الأساسية والتمهيدية إلا أن يجد الطالب من يشرحه له على مذهب أهل السنة.

2 -كتاب الإيمان بصحيح مسلم، وشرح النووي له. ويُدرس مع الإيمان بالبخاري أو عقبه. ومع التشابه بين الكتابين ومع أن ابن حجر نقل في شرحه عن النووي، إلا أن هذا لا يغني عن دراسة الإيمان بصحيح مسلم لسببين:

الأول: تفرد مسلم بأبواب لم يوردها البخاري في كتاب الإيمان، إما تفرد مطلق، وإما لأن البخاري أوردها في كتب أخرى، كأحاديث الشفاعة: أوردها مسلم بالإيمان في حين أوردها البخاري بالرقاق والتوحيد.

الثاني: جمع مسلم للروايات المتعددة للحديث في نفس الباب، ومايترتب على هذا من فوائد كتفصيل المجمل ومعرفة زيادات الثقات وغير ذلك.

ومذهب النووي في الإيمان كابن حجر، إلا أن أخطاءه في الشرح أقل.

3 -أما كتب الإيمان في بقية الكتب الستة (وهى سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة) فليس فيها فوائد أكثر مما ورد بكتابي الإيمان بالصحيحين، ولكن ينبغي قراءتها من باب استكمال دراسة الموضوع من الكتب الستة، وستجد أن أحاديث الإيمان بالسنن هى تكرار لأحاديث الصحيحين بل أقل مما بالصحيحين بكثير.

4 -وما قلته في الإيمان بالسنن الأربع أقوله أيضا في كتاب الإيمان بشرح السنة للبغوي، ليس فيه فائدة أكثر مما بالصحيحين بل هو دونهما بكثير، وإن زاد البغوي في آخر كتاب الإيمان بعض أبواب في القدر والصفات والاعتصام فهذه أفردها البخاري بكتب مستقلة في صحيحه، كما أنها ليست من صلب موضوع الإيمان. وقد نقل ابن حجر في شرحه بعض الفوائد عن البغوي رحمة الله عليهم أجمعين.

5 -وما قلته في كتب الإيمان في السنن الأربع وشرح السنة للبغوي، أقوله أيضا في كتاب (الإيمان) لابن منده (محمد بن إسحاق) 395هـ، فليس فيه شئ أكثر مما بكتابي الإيمان بالصحيحين على طوله باستثناء بعض الفوائد في تراجم

(1) انظر (مجموع الفتاوي) ج 7 ص 14 - 15 و 37 - 42 و 337

(2) ج 1 ص 74 - 75

(3) انظر (مجموع فتاوي ابن تيمية) 7/ 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت