فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1285

وأنبه هنا على أن ماقاله البيهقي في الإيمان ليس هو قول أهل السنة، وإنما يشبه قوله قول ابن حزم الذي ذكرناه آنفا من حيث أنه جعل الأعمال والطاعات كلها من الإيمان ولكنها ليست داخله في أصل الإيمان، ويبين هذا قول البيهقي (باب الدليل على أن التصديق بالقلب والإقرار باللسان أصل الإيمان) ج 1 ص 38، ثم قال (باب الدليل على أن الطاعات كلها إيمان) ج 1 ص 43. فاتفق مع المرجئة في قوله الأول وخالفهم في الثاني كابن حزم، وإن كان البيهقي محسوبًا في الجملة من الأشاعرة [1] .

10 -كتب الاعتقاد الجامعة التي كتبها السلف بأسانيدهم، أشرنا إليها في النوع الأول من كتب الاعتقاد في المرتبة الثالثة. وجميع هذه الكتب تشتمل على أبواب في مسائل الإيمان، وإذا قرأتها وقرأت المجلد السابع من فتاوي ابن تيمية ستجده قد جمع أهم ما ورد بهذه الكتب في الإيمان أحيانا بنصّه مع حذف الأسانيد. ومؤلفو هذه الكتب منهم من يسرد الأحاديث والآثار دون أن يعلق عليها ومنهم من يعلق بعبارته للشرح والإيضاح وهذه أكثر فائدة، كالآجري في كتابه (الشريعة) وابن بطة في كتابه (الإبانة) ، وابن خزيمة في (التوحيد) ، وإسماعيل التيمي في (الحجة في بيان المحجة) .

11 -كتابات ابن القيم في موضوع الإيمان والكفر. وهو لم يكتب فيه على وجه الاستيعاب وإنما كتب في توضيح بعض مسائله، خاصة أنواع الكفر، والكلام في الكفر والشرك والظلم والفسق والنفاق وغيرها وتقسيم كل منها إلى أكبر مخرج من الملة وأصغر غير مكفِّر، ومن كتبه التي ذكر هذا فيها:

أ - كتاب (الصلاة) له، في المسائل من الأولى إلى الرابعة، من أول الكتاب إلى ص 33، طبعة دار الكتب العلمية.

ب - كتاب (مدارج السالكين) بالمجلد الأول في آخر كلامه عن التوبة، ص 364 ومابعدها، ط 1، دار الكتب العلمية.

ج - كتاب (مفتاح دار السعادة) له، ج 1 ص 87 - 104، ط دار الفكر.

د - كتاب (طريق الهجرتين) له، الفصل الخاص بطبقات المكلفين بآخر الكتاب من الطبقة الأولى إلى السابعة عشرة، به مباحث إيمانية هامة، ص 349 - 414، ط دار الكتب العلمية 1402هـ.

(تعقيب على كتابات ابن القيم رحمه الله)

• ذكر ابن القيم في كتابه (الصلاة) ص 24 و 30 (أن المعاصي كلها من شُعَب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان) ، وهو في هذا متابع لابن تيمية كما ورد في (مجموع الفتاوى) 7/ 633. أما أن الطاعات كلها فرضها ونفلها من شعب الإيمان فصحيح، وأما أن المعاصي كلها من شعب الكفر فغير صحيح، بل الدليل بخلاف قوله، فقد قال تعالى (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) الحجرات: 7، وقد ذكرت هذه الآية من قبل ونقلت قول الإمام محمد بن نصر المروزي فيها وهو قوله] لما كانت المعاصي بعضها كفر، وبعضها ليس بكفر، فرّق بينها فجعلها ثلاثة أنواع: نوع منها كُفر، ونوع منها فسوق وليس بكفر، ونوع عصيان وليس بكفر ولافسوق، وأخبر أنه كرَّهها كلها إلى

(1) انظر (مجموع الفتاوى) لابن تيمية، 6/ 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت