فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1285

المؤمنين [[1] . وفي الصحيح (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فَفَرَّق بينهما.

• أما كلام ابن القيم في حق الحاكم بغير ما أنزل الله في كتابه (الصلاة) ففيه لَبْس وغير واضح، ولكنه في كتابه (مدارج السالكين) تكلم بكلام واضح ولكنه غير صحيح.

أما في كتابه (الصلاة) فقال في ص 25] فالحاكم بغير ماأنزل الله كافر، وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد [. ثم قال عقب هذا في ص 26] ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي، وهذا الكفر لايُخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية[، وحاصل هذا الكلام أن الحكم بغير ماأنزل الله كفر أصغر غير مخرج من الملة، مع أنه قرنه بترك الصلاة الذي قرر أنه كفر أكبر في صدر كتابه هذا، فتأمل التناقض.

ولكنه في كتابه (مدارج السالكين) تكلم بكلام واضح فقال]والصحيح أن الحكم بغير ماأنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم:

فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعَدَل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر.

وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخيّر فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر.

وإن جهله وأخطأه، فهذا مخطيء له حكم المخطئين [[2] .

والصحيح الذي ذكره ابن القيم غير صحيح، فإنه جعل الحكم بغير ماأنزل الله من الذنوب غير المكفرة كالزنا وشرب الخمر فهذه هى التي لايكفر فاعلها إلا بجحد أو استحلال، وهو قد اشترط لتكفير الحاكم بغير ماأنزل الله أن يكون جاحدًا، فقال (إن اعتقد أنه غير واجب) وهذا هو الجحد وهو انكار الوجوب. مع أنه انتقد هذا القول قبل كلامه هذا بسطور فقال]ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له، وهو قول عكرمة، وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كُفْر، سواء حكم أو لم يحكم [. هذا كلامه، وهذا الذي انتقده هو نفس ماوقع فيه فناقض نفسه، وذلك لأن هذا الكلام لا أصل له في دين الله تعالى، بل هى محض آراء العلماء وهذا هو سبب التناقض والاختلاف، قال تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) النساء: 82. والصواب في هذا أن مجرد ترك الحكم بما أنزل الله عمدًا كفر أكبر، وكذلك الحكم بغير ماأنزل الله كفر أكبر كما ذكرته في نقد كلام حسن الهضيبي عند كلامي السابق في أخطاء التكفير، لأن هذه الذنوب قد ثبت بالنصوص أنها كفر أكبر، وماكان كذلك لايشترط للتكفير به جحد أو استحلال كما ذكرته في التنبيه الهام المذكور عقب تعليقي على قول الطحاوي] ولايخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ماأدخله فيه [.

بقي أن يعلم الطالب أن كلام ابن القيم المذكور في (مدارج السالكين) فيمن حَكَم بغير ماأنزل الله، بتقسيماته التي ماأنزل الله بها من سلطان، هو نفس ماذكره ابن أبي العز في (شرحه للعقيدة الطحاوية) في نفس المسألة وكأنه نقله عن

(1) نقلا عن (مجموع فتاوى ابن تيمية) 7/ 42

(2) ج 1 ص 365، ط دار الكتب العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت