فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1285

الصحيح عن البخاري قال] لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص [[1] .

• أن القول الذي ذكره المؤلف ليس من الأقوال المتفق عليها عند أهل السنة بل هو قول شاذ ولهذا لم يذكره ابن تيمية في أقوال أهل السنة، فقد قال رحمه الله]ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: قول وعمل ونية، وتارة يقولون هو قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح. وكل هذا صحيح - إلى أن قال - إن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح. ومن أراد الاعتقاد رأي أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب. ومن قال: قول وعمل ونية، قال: القول: يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك. ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبًا لله إلا باتباع السنة. وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، وإنما أرادوا ماكان مشروعًا من الأقوال والأعمال. ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولًا فقط، فقالوا: بل هو قول وعمل [[2] .

• أما القول الذي ذكره المؤلف]أن الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح [فهو قول شاذ، والشذوذ هو مخالفة الثقة للثقات، وهو بالإضافة إلى شذوذه قول خطأ[3] . وهذا التعريف خطأ لأنه يُسقط بعض فروض القلب الإيمانية.

• ووجه الخطأ في هذا التعريف يتبيّن بمعرفة أن أمور الإيمان الواجبة على القلب ثلاثة: وهى المعرفة (أو العلم) والتصديق وأعمال القلب، وكلها من أصل الإيمان وشروط صحته.

فمن قال إن الإيمان قول وعمل: أراد بالقول: قول القلب (وهو معرفته وتصديقه) وقول اللسان، وأراد بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح. فاشتمل هذا التعريف للإيمان على واجبات القلب الثلاثة.

ومن قال إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، فأراد باعتقاد القلب معرفته وتصديقه وأعماله.

أما من قال إن الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، فقد أسقط من الإيمان معرفة القلب وأعماله، وهما من أصل الإيمان وشروط صحته، وبهذا يتبين خطأ هذا التعريف، ولهذا فإن أبا عبدالله ابن بطة لما ذكر هذا التعريف الشاذ أعقبه بقوله] اعلموا رحمكم الله أن الله جل ثناؤه وتقدّست أسماؤه فَرَض على القلب المعرفة به والتصديق له ولرسله ولكتبه وبكل ماجاءت به السنة، وعلى الألسن النطق بذلك والإقرار به قولا، وعلى الأبدان والجوارح العمل بكل ما أمر به وفَرَضه من الأعمال، لاتجزئ واحدة من هذه إلا بصاحبتها، ولايكون العبد مؤمنا إلا بأن يجمعها

(1) (فتح الباري) 1/ 47

(2) (مجموع الفتاوى) 7/ 170 - 171

(3) وممن انفرد بهذا القول من السلف: أبو ثور (نسبه إليه اللالكائي في كتابه شرح اعتقاد أهل السنة، 2/ 849) ، وابن بطة في كتابه (الإبانة عن شريعة الفرق الناجية) 2/ 760، وقد تابع ابن بطة في هذا شيخه الآجري في (الشريعة) ص 105 و 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت