فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1285

كلها [[1] ، فذكر معرفة القلب في كلامه هذا، كما ذكر أعمال القلب في قوله]وأما مافُرِض على القلب فالإقرار والإيمان والمعرفة والتصديق والعقل والرضا والتسليم [[2] ، فالرضا والتسليم من أعمال القلب [3] . فكل من ذكر من أهل السنة - في تعريف الإيمان - لفظ (تصديق بالقلب) بيّن في شرحه أن معرفة القلب وعمله من لوازم هذا التصديق. وهذا ما بَيَّنه الشيخ حافظ حكمي بقوله]ومن هنا يتبيّن لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان هو التصديق على ظاهر اللغة أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهرًا وباطنا بلاشك، لم يعنوا مجرد التصديق [[4] . وقوله لم يعنوا مجرد التصديق أي التصديق الخبري: تصديق الخَبَر والمُخْبِر. والشيخ حافظ حكمي متابع في قوله هذا لابن القيم في قوله]فإن الإيمان ليس مجرد التصديق - كما تقدم بيانه - وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد [[5] . والحق أن التصديق وهو أحد أعمال القلب لايدل على غيره من أعمال القلب كالانقياد والمحبة لا بدلالة المطابقة ولا بدلالة التضمّن، وإنما يمكن أن يدل عليها بدلالة اللزوم، ولهذا قال حافظ حكمي]التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد [وقال ابن القيم] التصديق المستلزم للطاعة والانقياد [، وهذا اللزوم ليس بلازم إذ قد تخلف الانقياد عن التصديق في كفر الاستكبار ككفر إبليس، فليس الانقياد بلازم ٍ دائما للتصديق، ولهذا كان قول جمهور أهل السنة أكمل وهو قولهم إن الإيمان قول وعمل، خاصة وأن بعض المرجئة قال في تفسير التصديق بمثل ماقال ابن القيم وحافظ حكمي، فقد قال سعد الدين التفتازاني] وليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المُخبِر من غير اذعان وقبول، بل هو اذعان وقبول ذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم [[6] .

وفي بيان وجوب معرفة القلب وعمله بالإضافة إلى تصديقه كشروط لصحة الإيمان قال ابن تيمية]الوجه الثاني من غلط المرجئة ظنهم أن مافي القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط دون أعمال القلوب كما تقدم عن جهمية المرجئة [[7] ، وقال أيضا]ولابد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه مثل حب الله وخشية الله والتوكل على الله ونحو ذلك، فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها [[8] ، وقال أيضا]وأحمد رضي الله عنه فرّق بين المعرفة التي في القلب وبين التصديق الذي في القلب - إلى أن قال - فعُلم أنه أراد تصديق القلب ومعرفته مع الإقرار باللسان [[9] . أما الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب هذه الأمور كلها فتجدها في المراجع الأساسية والتمهيدية التي أوصيت بها، كما تجدها في كتابي (الحجة في أحكام الملة الإسلامية) .

(1) (الإبانة) 2/ 760 - 761

(2) (الإبانة) 2/ 766

(3) وكذلك شيخه الآجري قال مثله في (الشريعة) ص 119

(4) (معارج القبول) ص 23، ط السلفية 04/ 01 /2009

(5) (الصلاة) لابن القيم، ص 25

(6) في (شرح العقائد النسفية) ص 433، وبمثل هذا قال البيجوري أيضا في (تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد) ص 43.

(7) (مجموع الفتاوي) 7/ 204

(8) (مجموع الفتاوي) 7/ 506

(9) (مجموع الفتاوي) 7/ 395 - 396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت