ب - في ص 85، بعد ماذكر القول السابق، قال الأستاذ محمد نعيم ياسين: أن بعض أهل العلم قالوا إن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب، وليس العمل منه، ثم قال في ص 86: إن الخلاف بينهم وبين أهل السنة خلاف صوري نظري. ولم يذكر أصحاب هذا القول، وقد علمت من قبل أنهم مرجئة الفقهاء حماد ابن أبي سليمان وأبو حنيفة وأتباعهما، وقد ذكرهم ابن تيمية ثم قال] ثم إن السلف والأئمة اشتد انكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم [[1] . ولو كان الخلاف صوريا لما اشتد نكير السلف عليهم، فالانكار لايكون إلا لما هو منكر من ترك واجب أو فعل محرم لا لشيء صوري. وفي ص 87 اعتبر المؤلف مرجئة الفقهاء من أهل السنة في قوله]وأجمع أهل السنة - إلى قوله - وجعلوا الجزء الآخر من مقتضياته وثماره[. ولم يقل أحد من السلف إن مرجئة الفقهاء من أهل السنة وإن تساهل المتأخرون في هذا.
ج - وفي ص 87: قال المؤلف]والكل متفقون على عدم التكفير بترك العمل [. وهذا خطأ فاحش بل هناك أعمال هى شرط في صحة الإيمان يكفر تاركها، كتارك الصلاة هو كافر بإجماع الصحابة وإن كان مقرًا بوجوبها. كما نقلته في التنبيه الهام المذكور عقب التعليق على قول الطحاوي] ولايخرج العبد من الإيمان ....[.
د - وفي ص 99: قال المؤلف]من قال قولًا أو فعل فعلًا يدل على انكار شئ مما تقدم يكون قد نقض إقراره السابق بالشهادتين وخرج من دين الله سبحانه [. وهذا الكلام صحيح بشرط عدم حصر الكفر في الانكار فقط، ولكنه قيّده بكلام أخطأ فيه فقال عقب كلامه السابق] فإن كان قوله أو فعله مطابقًا لحقيقة نيته واعتقاده كان كافرًا في الدنيا والآخرة فيُعامل بأحكام الكفار في الدنيا وتطبق عليه أحكام الردة [. فقوله] من قال قولا - إلى - وخرج من دين الله [هذه صفة الأقوال والأفعال المكفرة صريحة الدلالة، وقد ذكرت لك أن هذه لايُسأل فاعلها عن قصده ولا اعتقاده وأن هذا شرط فاسد، بل من قال أو فعل ماهو كفر صريح فهو كافر ظاهرًا وباطنا ولو ادعى أنه لم يقصد الكفر، فالذين استهزأوا بالصحابة في غزوة تبوك كفّرهم الله بمجرد قولهم، وادعوا أنهم كانوا يلعبون ولم يقصدوا الكفر، ولم يكذبهم الله في ادعائهم هذا، فعُلِمَ أنهم صادقون في عذرهم وأنهم لم يقصدوا أن يكفروا، ولكن الله أبطل هذا العذر ولم يقبله، فدّل هذا على أن قصد الكفر ليس شرطا للتكفير، وإنما العبرة بقصد اتيان القول أو الفعل المكفِّر، قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة: 65 - 66. وقال ابن تيمية رحمه الله] وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كُفْر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لايقصد الكفر أحد إلا ماشاء الله [[2] ، وقال أيضا]فلو شتم الله ورسوله كان كافرًا باطنا وظاهرًا عندهم كلهم [[3] . بل إن الشخص إذا قال أو فعل ماهو كفر صريح وادعى أنه لايعتقد بصحة ماقاله كَفَر أيضا، كما نقل اللالكائي عن أبي ثور رحمهما الله قوله]ولو قال: المسيح هو الله وجحد أمر الإسلام، قال لم يعتقد قلبي على شئ من
(1) (مجموع الفتاوي) 7/ 507
(2) (الصارم المسلول) ص 177 - 178
(3) (مجموع الفتاوي) 7/ 403