ذلك أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن [[1] . وقد تكلمت في هذه المسألة بالتفصيل في أخطاء التكفير في بيان (الفرق بين قصد العمل المكفر وقصد الكفر به) .
وبهذا تعلم أن القيد الذي ذكره المؤلف] فإن كان قوله أو فعله مطابقا لحقيقة نيته واعتقاده ...[هو قيد غير صحيح لم يقل به لا أهل السنة ولا مرجئة الفقهاء ولا مرجئة المتكلمين الأشاعرة، وإنما هو شرط فاسد اشترطه بعض غلاة المرجئة ومنهم المرجئة المعاصرون الذين يقولون باشتراط كفر القلب - بجحد أو استحلال أو اعتقاد - كشرط للحكم بالكفر، وهو شرط يؤدي إلى عدم تكفير كثير من الكافرين.
فهذه أهم الأخطاء بكتاب (الإيمان) للأستاذ محمد نعيم ياسين، وهناك أمور أخرى كالفقرات التي نقلها من العقيدة الطحاوية ولم ينبه على مافيها من زلل، ومنها تعريف الإيمان الذي نسبه لمعظم أهل السنة فقد تابع فيه شارح العقيدة الطحاوية، وكلاهما أخطأ. وقد نبهت على خطأ الشارح في تعليقي على (العقيدة الطحاوية) بكتب المرتبة الثانية.
19 -رسالة ماجستير بعنوان (ضوابط التكفير عند أهل السنة) لعبدالله بن محمد القرني، صادرة من جامعة أم القرى، كلية الدعوة، قسم العقيدة، في 1410هـ، وتقع في 400 صفحة مصورة عن نسخة على الآلة الكاتبة. وفيها تكلم المؤلف في ثلاثة موضوعات أساسية وهى: الإسلام الحكمي، وأنواع الشرك والكفر، وموانع التكفير من الجهل والتأول والتقية والإكراه، وإن وضَع لهذه الموضوعات عناوين أخرى. وبهذا لم تأت الرسالة مستوفية لمسائل موضوع ضوابط التكفير، ولعل أهم أوجه التقصير فيها وجهان:
الأول: أنه لم يُبين الفرق بين أسباب الكفر وأنواعه، وأن الحكم بالكفر في الدنيا لايكون إلا بقول أو بفعل، كما قال شيخ الإسلام] وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كُفْر كَفَر بذلك [[2] . وإنما اقتصر كلام المؤلف على أنواع الكفر ومع ذلك فهو لم يستوعبها.
الوجه الثاني: أنه لم يتكلم في الجانب القضائي لموضوع التكفير - باستثناء ذِكرِه لبعض الموانع - فلم يتكلم في الاثبات وغيره من الشروط، والاستتابة، واستيفاء العقوبة، والفرق بين المقدور عليه والممتنع، وصفة الحاكم.
هذه أهم أوجه التقصير في هذه الرسالة خاصة وأن مؤلفها سمّاها (ضوابط التكفير) ، أما الأخطاء الواردة فيها، فمنها مايلي:
أ - في ص 178، نفى المؤلف وجود كفر التكذيب وقال إنه كله كفر جحود، وقد بيّنت الفرق بينهما في التعليق على العقيدة الطحاوية وأن كفر التكذيب تكذيب بالباطن والظاهر، وأن كفر الجحود تكذيب بالظاهر مع تصديق الباطن. فقال المؤلف] لايكون كفر التكذيب والاستحلال باعتقاد أن الرسول عليه الصلاة والسلام كاذب، وإنما يكون تكذيبا باللسان مع العلم بالحق في الباطن، وذلك أن التكذيب لايتحقق إلا ممن عَلِمَ الحق فردّه، وأما من لم يتبيّن له الحق وكان له شبهة وتأوّل فلا يكون مكذبا ولا رادًّا للحق [. فأقول: اعلم أن من واجبات القلب الإيمانية: العلم بما جاء به
(1) (شرح اعتقاد أهل السنة) ط دار طيبة، 2/ 849
(2) (الصارم المسلول) ص 177