فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1285

الرسول عليه الصلاة والسلام إجمالا والتصديق به، وضد العلم: الجهل، وضد التصديق: التكذيب ويقع بالقلب واللسان، فليس التكذيب ضدًا للعلم كما قال المؤلف، ولكنه ضد للتصديق.

فمن لم يعلم شيئا عن الرسول عليه الصلاة والسلام وماجاء به فهو كافر كفر جهل.

ومن علم ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يصدقه بقلبه ولابلسانه فهو كافر كفر تكذيب.

ومن علم ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وصدقه بقلبه وكذّبه بلسانه فهو كافر كفر جحود.

ومن علم ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وكذّبه بقلبه وصدّقه بلسانه فهو كافر كفر نفاق.

وقد نفى المؤلف تكذيب القلب - وهو موجود في كفر التكذيب وكفر النفاق - واعتبر أن العلم بالحق في الباطن ينافي اعتقاد أن الرسول كاذب ولايقع معه إلا تكذيب اللسان، فخلط بذلك بين العلم والتصديق، والصواب أنه يجتمع في القلب العلم بما جاء به الرسول واعتقاد كذبه في الباطن كما في كفر التكذيب وكفر النفاق. قال تعالى (إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) المنافقون: 1، فمع تصديقهم بألسنتهم لا ينصرف كذبهم إلا إلى قلوبهم، فسبب كذبهم أنهم يقولون مالا يعتقدون بقلوبهم كما قال تعالى (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الفتح: 11، ووصفهم الله بأنهم (وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) التوبة: 45. فاعتقاد كذب الرسول عليه الصلاة والسلام بالقلب ثابت بالنصوص ولا سبيل إلى نفيه.

ب - وفي ص 179 قال المؤلف] وكفر التكذيب والاستحلال هذا هو حقيقة الكفر عند المرجئة إذ لايكون الكفر عندهم إلا بما يناقض الاعتقاد والتصديق الذي جعلوه حقيقة الإيمان [ثم قال في ص 196] إن المرجئة لما قرروا أن العمل ليس داخلًا في مسمى الإيمان التزموا أن من ترك العمل بالكلية ليس كافرًا، وأن من ناقض الالتزام الظاهر بمجرد العمل لايكفر أيضا بل لابد في الحالين من إظهار مايدل على كفره بالنطق الدال على الاستحلال والتكذيب، وأن مجرد الرد بالعمل سواء كان ذلك بالترك أو بالفعل لايكون كفرًا لذاته مطلقا[. وأقول: كان ينبغي أن ينبه المؤلف على الفرق بين أقوال فرق المرجئة في هذه المسألة وهو مالم يفعله في رسالته كلها، فإن الذين يشترطون التصريح بالاستحلال أو التكذيب باللسان هم غلاة المرجئة الذين أكفرهم السلف، أما مرجئة الفقهاء والمتكلمين فإنهم لايشترطون ذلك بل إنهم متفقون مع أهل السنة على أن من قال أو فعل ماهو كُفر كَفَر ظاهرًا وباطنًا ويكون عمله المكفِّر الظاهر علامة على أنه مكذب بقلبه، فالتكذيب عند هؤلاء لازم للكفر الظاهر، وعند أولئك شرط مستقل للتكفير بالعمل الظاهر المكفِّر، وقد نبّهت على هذا الفرق في أكثر من موضع من قبل.

ج - وفي ص 181، نفى المؤلف وجود كفر الجهل، فقال]الأًصل في الكفر مطلقًا أنه إنما يكون عن عناد واستكبار وإعراض عن الحق بعد معرفته وقيام الحجة به [. وليس كل كافر عرف الحق أو قامت عليه الحجة، بل هناك من يعيش ويموت وهو لم يعرف الحق ولم يسمع به، ومثل هذا يختبره الله يوم القيامة. والذي حمل المؤلف على قوله هذا أنه قال إن الحجة تقوم على الناس بالفطرة كما أنكر المؤلف مسألة اختبار من لم تبلغه الحجة يوم القيامة، وكلامه هذا كله مخالف لمذهب أهل السنة وسيأتي كلامه بنصه مع نقده بعد قليل إن شاء الله. والحاصل: أنه ليس كل كافر قد بلغته الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت