فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1285

ذكره البخاري في كتاب مواقيت الصلاة من صحيحه. فهذا الحديث لايعني أن تارك الصلاة غير كافر في المشيئة، إلا أن ابن تيمية قال بعد ذلك إن من يصلي أحيانا ويدع الصلاة أحيانا فيه نفاق وتجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة، وهذا تناقض [1] . وقد أضفت توضيحا بشأن الأمراء وأنهم كانوا يصلون في آخر الوقت لابعده.

هـ - اضطرب المؤلف في مسألة الحكم بغير ماأنزل الله وتناقض كلامه فيها، فقد قال في ص 220 - منكرًا على من قال إنه لايكفر إلا من جحد أو استحل -] والذي يبيّن فساد هذا القول أن الله قد جعل الحكم بغير الشريعة هو مناط الكفر ولم يذكر الاستحلال والجحود، بل الجحود كُفر ولو لم يكن معه تحكيم لغير الشريعة، فالجاحد المستحل كافر، شَرَع من دون الله أو لم يُشرع. فدلّ هذا على أن القول بأن المراد في معنى الآية في قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44: ومن لم يحكم جاحدًا منكرًا، تنزيل لحكم الله على غير مناطه الذي هو الأصل في معنى الآية وهو مجرد التشريع والحكم بغير الشريعة التزاما بغيرها[. وهذا الكلام وإن أخطأ فيه لكنه كلام سديد بالنسبة إلى كلام غيره من المعاصرين، أما خطؤه ففي تحديد المناط، فالمناط المكفِّر في هذه الآية هو مجرد ترك الحكم بالشريعة حيث توجَّب عليه، أما الحكم بغير الشريعة فهذا مناط مكفر آخر، وقد فصَّلت هذا في نقد كلام حسن الهضيبي من قبل، ولما كان هذان المناطان يتلازمان عادة فقد تسامح البعض في حمل الآية على من حكم بغير ماأنزل الله مع أنها فيمن لم يحكم بما أنزل الله.

ولكن ومع الأسف، فمع انكاره على من اشترط الجحد أو الاستحلال للتكفير هنا، ناقض المؤلف نفسه ووقع فيما أنكره على غيره، وذلك في قوله - في ص 216 - 217 - ]ويستمسك هؤلاء بأقوال وردت في حُكم من حَكَم بغير ماأنزل الله في قضية معينة، وأن القاضي والحاكم الذي تحقق منه ذلك لايكفر إلا بشرط الاستحلال، وكلام السلف هنا صحيح لكن فهم المرجئة المعاصرين قاصر عن إدراك حقيقته ومناطه، فابن عباس رضي الله عنه لما قال في معنى قول الله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44: إنه كفر دون كفر، لم يكن يقصد من نَحَّى الشريعة وتحاكم إلى القوانين الوضعية لأنه لم يكن في عصره من فعل ذلك، وإنما يقصد الحاكم المسلم الملتزم بالحكم بشريعة الله لكنه قد يجور فيحكم بغير العدل في مسألة معينة فهذا لايكفر إلا إذا استحل مافعل [. كما قال في ص 256] ودلالة الآىة على الكفر الأكبر على الصحيح هو المعنى المقصود بها أصلًا، وقول ابن عباس رضي الله عنهما لايناقض ذلك ولايمنع أن يكون الحاكم في قضية معينة بغير الشرع لأجل الشهوة كافرًا كفرًا أصغر [.

وبهذا ترى أن المؤلف ناقض نفسه فقد أنكر على من جعل الاستحلال هو مناط تكفير الحاكم بغير الشريعة، ثم قال إنه هو المناط ولكن فيمن حكم في قضية معينة، وقد تكلمت في هذه المسألة من قبل على سبيل الإشارة وسيأتي شيء من التفصيل فيها في المبحث الثامن إن شاء الله. وذكرت من قبل أن هذه التقسيمات التي ذكرها ابن القيم وابن أبي العز ونقلها عنهما معظم المعاصرين وركبوا علىها قول ابن عباس، هذه التقسيمات ماأنزل الله بها من سلطان وهى محض آراء العلماء. وأنبه هنا على بعض الأمور:

(1) وانظر كلامه في (مجموع الفتاوى) 7/ 578 - 579 و 614 - 617

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت