فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1285

قضية معينة وبين الحكم في كل القضايا هو تفريق وتقسيم ماأنزل الله به من سلطان، هذا فضلًا عن أنه لم يرد فيه شيء عن ابن عباس، وإنما الذي ورد عن ابن عباس (إنه ليس بكفر ينقل عن الملة) فحمله بعضهم على الحكم في قضية معينة إذ لم يتصور أن يكون تارك الحكم بجميع الشريعة كُفْره كفر أصغر، كما لم يتصور أن يكون ابن عباس قد أخطأ في قوله هذا، فحاول التوفيق، فجعل قول ابن عباس فيمن ترك حكمًا واحدًا وإن لم يصرح ابن عباس بذلك، وجعل عموم الحكم بالكفر الأكبر في الآية في حق من ترك الحكم بجميع الشريعة. وقد نقل المفسرون هذا الرأي عن عبدالعزيز بن يحي الكناني أن الكافر هو من ترك الحكم بجميع ماأنزل الله، ورَدَّهُ أبوحيان الأندلسي بقوله] وضُعِّفَ بأنه لو كان كذلك لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في الرجم وأجمع المفسرون على أن هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في واقعة الرجم فدلّ على سقوط هذا [[1] .

• واعلم أن الكفر في آية المائدة هو الكفر الأكبر لأنه معرف بأل كما قال صاحب الرسالة]ودلالة الآية على الكفر الأكبر على الصحيح هو المعنى المقصود بها أصلا [. ويترتب على ذلك أمران:

الأمر الأول: أن شرط الاستحلال أو الجحد لتكفير من ترك الحكم بما أنزل الله أو حَكَم بغيره هو شرط باطل، بل هو قول غلاة المرجئة الذين أكفرهم السلف، لأن الله تعالى نصّ على أن هذه الذنوب مكفرة بذاتها، فقال تعالى - في ترك الحكم - (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44، وقد سبق بيان أنه كفر أكبر، وماكان كذلك فهو مكفِّر بذاته لايفتقر إلى شرط الاستحلال أو الجحد ليصبح مكفرًا، وقد فصّلت القول في هذا في التنبيه الهامّ المذكور بتعليقي على العقيدة الطحاوية. وسواء حَكَم في قضية أو أكثر لافرق في ذلك، وسواء كان ملتزما بالحكم بالشريعة أصلًا أو ملتزمًا بالحكم بغيرها.

والأمر الثاني: أنه إذا ثبت أن الكفر في الآية هو الأكبر فإن قول الصحابي لايحوِّله إلى كفر أصغر، لا في صورة معينة

(1) (تفسير البحر المحيط) 3/ 493. ونقل ابن القيم كلام عبدالعزيز الكناني واستبعده (مدارج السالكين) 1/ 365

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت