فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1285

لايناقض حقيقة الالتزام. وهنا لابد من إقامة الحجة على المعيّن ورد شبهته حتى يعلم أن مايفعله هو رد لشريعة الله فإن أصر على فعله كَفَر لأنه حينئذ يكون قد فعل ما فعل ردًا ورفضاَ للشريعة، وهذا هو مناط التكفير هنا [. وهذا الكلام يتناقض مع قوله الذي أثبتُّه آنفا وفيه قال - في ص 220 - ] إن القول بأن المراد في معنى الآية في قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44 ومن لم يحكم جاحدًا منكرًا، تنزيل لحكم الله على غير مناطه الذي هو الأصل في معنى الآية وهو مجرد التشريع والحكم بغير الشريعة التزاما بغيرها [. فجعل المناط في قوله الأول رد الشريعة ورفضها، وفي قوله الثاني جعله التشريع والحكم بغير الشريعة، وهو وإن أخطأ في قوله الثاني هذا كما نبَّهت عليه من قبل إلا أنه صحيح في الجملة: فالتشريع من دون الله مناط مكفر، والحكم بغير الشريعة مناط مكفر، وكذلك فإن مجرد ترك الحكم بالشريعة مناط مكفر، وهذه المناطات هى أسباب ظاهرة منضبطة يمكن التحقّق منها ولهذا تصلح لأن تناط بها الأحكام، فإنه يمكنك الجزم بأن هذا الحاكم ترك حكم الشرع أو أنه حكم بغيره أو أنه شرَّع بخلافه. أما رد الشرع ورفضه فهذه مصطلحات مائعة غير منضبطة لايجوز أن تناط بها الأحكام، خاصة وأن المؤلف قال في ص 176 من رسالته] فكفر الرد إما أن يكون بالتكذيب والاستحلال المناقض للتصديق، وإما أن يكون بالتولي والإعراض المناقض للالتزام سواء الالتزام الباطن أو الالتزام الظاهر[. فصفة كفر الرد هذه يمكن لكل متلاعب بالشريعة أن ينفيها عن نفسه فينفي أنه مكذِّب أو مُعرِض، وقد ذكرت في أخطاء التكفير - عند التنبيه على الخلط بين أسباب الكفر وأنواعه - ذكرت قول بعض المشايخ الموالين للحكومة الكافرة في مصر (إنهم يعتقدون في إيمان المسئولين بمصر، وأنهم لايَرُدّون على الله حكمًا، ولايُنكرون للإسلام مبدأ) . فمثل هذه الأمور المائعة لاتصلح لإناطة الأحكام بها وهى من أنواع الكفر لا أسبابه، والخلط بينهما خطأ سبق التنبيه عليه.

ز - ومن الأخطاء الواردة في هذه الرسالة، قول المؤلف في ص 258] ومن الدلالات على الشرك والكفر الأصغر أن يأتي منكرًا غير مُعَرَّف، فإن جاء معرفًا بأل دَلَّ على أن المقصود به الكفر المخرج من الملة [. فقوله إن الكفر المعرف بأل هو الأكبر صحيح، وقوله إن الكفر إذا جاء بصيغة الإسم النكرة فهو الأصغر غير صحيح، بل إذا كان نكرة احتمل أن يكون كفرًا أصغر أو أكبر، ومعرفة دلالته على أيهما يكون بالنظر في القرائن والجمع بين الأدلة، وهذا الكلام ينطبق على الكفر النكرة الوارد في السُّنة (الحديث) ، أما في القرآن فكل كُفر فيه فهو الكفر الأكبر سواء ورد بصيغة الفعل بأزمنته المختلفة أو بصيغة الاسم النكرة أو المعرفة.

ومن أمثلة الكفر بصيغة الاسم النكرة في القرآن، ودلالته على الكفر الأكبر، قوله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا) البقرة: 109، وقوله تعالى (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) البقرة: 217، وقوله تعالى (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) المائدة: 64،68، وقوله تعالى (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ، فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) الأعراف: 92 - 93، وقوله تعالى (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء: 27، وقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت