فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1285

أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) سبأ: 34. فهذه كلها أسماء نكرة (كُفارًا، كافر، كُفْرًا، كافرين، كفورًا، كافرون) وكلها تدل على الكفر الأكبر، وهكذا كل كُفر في القرآن كما ذكرت في شرح قاعدة التكفير.

أما الكفر بصيغة الاسم النكرة في السنة فيحتمل الكفر الأكبر أوالأصغر. فقوله عليه الصلاة والسلام (سباب المسلم فسوق وقتاله كُفْر) [1] ، وقد ذكرت هذا الحديث في شرح قاعدة التكفير عند الكلام في الأدلة محتملة الدلالة وأن الكفر فيه هو الأصغر لأن قاتل العمد لايكفر بدليل قوله تعالى (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) البقرة: 178 كما أن البغاة لايكفرون مع الاقتتال كما في آية الحجرات (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) . أما الكفر النكرة في قوله عليه الصلاة والسلام (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) [2] ، فهو الكفر الأكبر، والقرينة الدالة على ذلك وصفه بالبواح وهو الصريح، وهناك قرينة أخرى وهى عموم الأحاديث الآمرة بالصبر على أئمة الجور مع ظلمهم وفسقهم فعُلِمَ أنه لا يقيد هذا الأمر بالصبر إلا وقوعهم في الكفر. وكذلك الكفر النكرة في قوله عليه الصلاة والسلام (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرًا يبيع دينه بِعَرَض ٍ من الدنيا) [3] ، فالكفر فيه هو الأكبر بقرينة أنه جعله ضدًا للإيمان، وبقرينة قوله عليه الصلاة والسلام (يبيع دينه) .

والأصل أن يُحمل كل كُفْر بأي صيغة ورد على الكفر الأكبر حتى تقوم القرينة الصارفة له إلى الأصغر، لأن هذا أصل وضع اللفظ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال في حديث موعظة النساء - (يكفرن) ، قال الصحابة (يكفرن بالله؟) ، فحمله الصحابة على الكفر الأكبر، حتى بيّن لهم الرسول عليه الصلاة والسلام أنه الكفر الأصغر بقوله (يكفرن العشير) ، وفي بيان هذا الأصل قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب] ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة قد يُراد بها مُسمَّاها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يُراد بها مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لايُحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يُعرف ذلك بالبيان النبوي وتفسير السنة، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُ) إبراهيم: 4 [[4] .

ح - ومن الأخطاء الواردة في هذه الرسالة، اشتراط قصد الكفر (بعبادة غير الله) للحكم على المكلف بالكفر. في ص 261 و 309 بهذه الرسالة كما نقلته عن المؤلف في أخطاء التكفير وهناك رددت عليه. وقد رتب المؤلف على هذا الخطأ أن نسب إلى الصنعاني أنه التبست عليه بعض الأمور. والمؤلف أولى بالخطأ في هذا من الصنعاني (ص 319 - 321) .

ط - ومن الأخطاء الواردة في هذه الرسالة، قول المؤلف إن الفطرة هى الأصل في الحجة على الناس بالتوحيد، أماحجة الرسل فهى فيما يناقض الالتزام التفصيلي بالشريعة. فقال] بل الفطرة هى الأصل في الحجة على جميع الناس بالتوحيد،

(1) متفق عليه

(2) الحديث متفق عليه

(3) رواه مسلم

(4) . (الرسائل المفيدة) للشيخ عبداللطيف، جمع سليمان بن سحمان، ص 21 - 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت