فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1285

(كالاتيان بأصل الإيمان والإيمان الواجب ليدخل الجنة ابتداء) وتنتفي موانعه (من الكفر والفسق ليدخل الجنة ابتداء) على التفصيل الذي ذكرته من قبل في دخول الجنة ابتداء ومآلًا [1] .

هذا وقد ترتب على قول المؤلف إن الفطرة والميثاق حجة مستقلة خلط واضطراب كثير في رسالته من ص 299 إلى ص 323. وقوله هذا مخالف لمذهب أهل السنة.

ي - ومن أخطائه قوله في ص 302] ولاتعارض بين كون الفطرة هى مناط التكليف والتعذيب لمن لم تبلغهم دعوة الرسل وبين قوله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15 فإن المراد بهذه الآية على الصحيح أن الله لايعذب عذاب استئصال في الدنيا إلا بعد الإعذار بإرسال الرسل [. والصحيح الذي قاله غير صحيح بل هذا خطأ فاحش ونصوص القرآن ترده، فإن العذاب في الآية عام يشتمل على عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فلا عذاب في الدنيا بالقتل على الكفر ولا في الآخرة بدخول النار إلا لمن بلغته دعوة الرسل. وقد استدل المؤلف لقوله بذكر الآيات الدالة على أن الله لايهلك الناس في الدنيا إلا بعد إرسال الرسل إليهم كقوله تعالى (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ) الشعراء: 208، ولم يذكر المؤلف آية واحدة تدل على أن عذاب الآخرة متوقف على بلوغ دعوة الرسل لأن هذه الآيات تبطل قوله، والآيات في هذا كثيرة، منها آية الزمر 71 التي ذكرتها آنفًا، ومنها قوله تعالى (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) الملك: 8 - 9، وقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ، قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) غافر: 49 - 50، وقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) فاطر: 36 - 37، وقوله تعالى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) الأنعام: 130. فلا عذاب في الدنيا ولا في الآخرة إلا لمن بلغته دعوة الرسل، هذا ماتدل عليه النصوص، ومن خالف في هذا فهو مخطيء قطعًا، ومن لم تبلغه دعوة الرسل حتى مات اختبر يوم القيامة.

ك - ومن الأخطاء الواردة في هذه الرسالة تضعيف المؤلف لحديث اختبار من لم تبلغه دعوة الرسل في الدنيا في عرصات يوم القيامة (ص 303 - 306 برسالته) ، وذكر أقوال من ضعَّف الحديث من العلماء كابن عبدالبر، ولم

(1) وانظر (معارج القبول) ط السلفية ج 1 ص 387 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت