يذكر قول من صحّحه وهذا تقصير في التحقيق، فقد نقل تصحيح الحديث ورد على ابن عبدالبر كل من [1] .
ل - وقال المؤلف] ومما تقدم من كلام الشيخ الإمام - محمد بن عبدالوهاب - ومن كلام علماء الدعوة بعده يتبين: أن منهجه في تكفير المعين هو منهج أهل السنة، والذي لايلزم فيه إذا لم نعذر بالجهل في الشرك على الحقيقة أن نحكم على كل من تلبّس بشيء من أعمال الشرك الظاهرة أنه مشرك، بل لابد من تبيّن حاله وإقامة الحجة عليه بأن مايفعله هو عبادة لاتصح إلا لله، لأنه قد يجهل أنها عبادة مثلًا. وهذا لايُعلم إلا بدليل خاص لا بمجرد الحجة العامة بالفطرة والإقرار المجمل [ص 315 - 316. وهذا الكلام أنموذج لاضطراب المؤلف في مسألة العذر بالجهل، فهو قد اعتبر أن الميثاق والفطرة حجة ويعبر عنها بالإقرار بالشهادتين وأن كل من أقرَّ فقد قامت عليه الحجة (ص 309 برسالته) ولذلك لايعذر بالجهل في الشرك، ثم فرقّ بين أحكام الحقيقة وحكم المعين، وهو تفريق لا محل له حسب قاعدته التي أصّلها والتي بيّنا خطأه فيها. وقد نقل عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب أقوالا متعددة يعذر بالجهل في التوحيد في بعضها ولايعذر في البعض الآخر، وفهمها حسب تقسيمه السابق. والمتواتر عن الشيخ حسب النصوص المنقولة عنه وحسب مانقله عنه علماء الدعوة أنه لايعذر بالجهل في التوحيد من بلغه القرآن، وأنه لايعذر إلا حديث العهد بالإسلام أو في المسائل الخفية، وكلامه في هذا متفق مع سائر الفقهاء في أنه يُرجع العذر بالجهل من عدمه إلى التمكن من التعلم من عدمه، فإن حديث الإسلام لم يتمكن من التعلم بعد وكذلك المسائل الخفية لايصل علمها إلى كثير من العامة. قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله] فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون في مسائل خفية من الصرف والعطف فلا يكفر حتى يُعَرَّف، أما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه فقد بلغته الحجة [[2] . هذه قاعدة الشيخ في العذر بالجهل من تتبعي لكلامه وكلام علماء الدعوة، وأي كلام آخر مطلق له يُحمل على هذه القاعدة.
م - في ص 371 قال المؤلف]وأما مايكون المكلف معذورًا فيه بالجهل مما لايُعلم إلا بالحجة الرسالية فهو معذور بالتأول فيه إذا أمكن أن يكون غير مكذب للرسول عليه الصلاة والسلام ولا مستحل لفعله، وأما إذا لم يمكن ذلك فلا يُعذر بشبهته [. وقال كلامًا قريبًا من هذا في ص 349 و 369. وهذا الكلام صحيح ولكن كان ينبغي أن يوضحه المؤلف فإن ظاهره يوهم بأنه حصر الكفر في التكذيب والاستحلال وهذا قول المرجئة. ولكن المؤلف يعني - فيما يظهر لي - أن المتأول لايكفر إلا إذا كان مكذبًا أو مستحلًا، وهذا لايُعلم إلا إذا أقيمت عليه الحجة فأصر على فعله المكفر الذي تأول له، لأنه إذا أصر يكون مكذبا بالحجة وهى النص الذي يُبطل تأوّله. ومثال ذلك: حادثة قدامة بن مظعون، فإنه إذا كان قد أصرّ على أن الخمر تحل له بعد بيان عمر بن الخطاب له، لصار مستحلًا الاستحلال المكفِّر المتضمن
(1) ابن القيم في (طريق الهجرتين) ص 396 - 401، ط دار الكتب العلمية 1402هـ، وابن كثير في تفسير قوله تعالى (وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا) (تفسير ابن كثير) 3/ 28 - 31. فنقلا أنه مروي بإسناد صحيح عن البزار والبيهقي، وقال بصحته الحافظ عبدالحق الإشبيلي والبيهقي. وقد احتج شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الحديث في مواضع منها في (مجموع الفتاوى) ج 17/ 307 - 309، و ج 24/ 372 - 373. ومنها في (الجوب الصحيح لمن بدّل دين المسيح) 1/ 312
(2) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية - ج 8 - كتاب المرتد - ص 90)