فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1285

ب - قال الاستاذ الشاذلي إن الإيمان والإسلام إذا انفردا في نصوص الكتاب والسنة، دلّ كل منهما على أصل الدين وهو التوحيد بنوعيه القولي والعملي، أي أنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا [1] .

وكلامه هذا خلاف الكتاب والسنة وخلاف قول السلف. والصواب في هذا أن الإيمان أو الإسلام إذا انفرد في النص فإنه يدل على الدين كله لا على أصله فقط ولا على التوحيد فقط. كما أن أصل الدين ليس مرادفا للتوحيد بنوعيه، بل يشتمل أصل الدين على التوحيد وعلى أمور أخرى.

ونبدأ ببيان أن الإيمان والإسلام إذا انفردا دَلَّ كل منهما على الدين كله لا على التوحيد فقط، فنقول إن التوحيد بنوعيه هى معنى شهادة أن لا إله إلا الله، يدل على هذا حديث مباني الإسلام لابن عمر فذكر أن الركن الأول هو الشهادتان في رواية متفق عليها، وفي رواية لمسلم وصف الركن الأول بقوله عليه الصلاة والسلام (على أن يوحِّد الله) . كما يدل عليه حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن ففي إحدى رواياته (ليكن أول ماتدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) وفي رواية أخرى للبخاري (ليكن أول ماتدعوهم إلى أن يوحِّدوا الله) الحديث ثم ذكر الصلاة والزكاة. وهو حديث متفق عليه.

ونخلص من هذا إلى أن التوحيد الذي تدل عليه شهادة أن لا إله إلا الله هو الركن الأول من أركان الإسلام لا الإسلام كله، وهو الركن الأول من أركان الإيمان الستة كما في حديث جبريل لا الإيمان كله، وهو الشعبة الأولى من شعب الإيمان المذكورة في قوله عليه الصلاة والسلام (الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) [2] ، قال العلامة السفاريني رحمه الله] قال في القاموس: التوحيد إيمان بالله وحده [[3] . والإيمان بالله وحده هو الركن الأول من أركان الإيمان لا الإيمان كله.

وإذا أراد الاستاذ الشاذلي جعل التوحيد مرادفا للإيمان، وإذا كان السلف أجمعوا على أن الإيمان بضع وستون شعبة وأنه يزيد وينقص، فهل التوحيد بضع وستون شعبة؟، وهل التوحيد يزيد وينقص؟.

فلفظا الإسلام والإيمان ليسا مرادفين للفظ التوحيد، بل التوحيد ركن من أركانهما وجزء من أجزائهما. وهذان اللفظان إذا انفردا دلّ كل منهما على الدين كله بما في ذلك التوحيد وبقية أركان الإيمان وشعبه.

ودليله بالنسبة للإسلام، قوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) آل عمران: 19، وقوله تعالى (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) المائدة: 3، فسّمي الله تعالى الدين الكامل بالإسلام ولم يقصر الإسلام على أصل الدين فقط كما قال الشاذلي.

ودليله بالنسبة للإيمان: حديث شُعب الإيمان السابق، وذكر البخاري في (باب أمور الإيمان) في كتاب الإيمان من

(1) صفحة «ج» في المقدمة، وص 97 و 223 و 226 و 229

(2) الحديث رواه مسلم

(3) (لوامع الأنوار البهية) 1/ 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت